فهذا ليس من البيع بالتقسيط الذي أباحه الشرع وانما هو من البيع الذي حرمه الله بما فيه من الربا فإذا كان ثمن العقار ألفي دينار في الحال وأراد المشتري ان يشتريه لأجل، وكانت نسبة الفائدة في المائة لدى المؤسسة عشرين فان مجموع ما تستوفيه المؤسسة من المشتري هو ألفان وأربعمائة دينار فإنها تبيعه العقار بألفي دينار وتسجلها في كمبيالات ذات آجال شهرية وعندما تستوفي ما فيها من المبالغ تستوفيها مع الفوائد الربوية، وترفض ان تبيع العقار للمشتري بألفين وأربعمائة دينار بالتقسيط تمسكًا منها كما ذكرنا بالقانون القائم على النظام الربوي. هذا البيع وأمثاله وان كان على صورة البيع بالتقسيط إلا أنه وأمثاله حرام.
واما ما رواه عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يحل سلف وبيع ولا شرطان في بيع، ولا ربح ما لم يضمن، ولا بيع ما ليس عندك) (1) فالمراد من السلف والبيع هو ان يقول البائع للمشتري أبيعك هذا البيت بخمسة آلاف على ان تسلفني ثلاثة آلاف في جهاز تصوير أؤديه إليك بعد سنة من هذا التاريخ، او كان يسلم شخص آخر خمسة دنانير في عشرين صاعًا من حنطة ويقول له إذا لم تتوفر عشرون الصاع عند نهاية الأجل أبيعك إياها. او كان يقرض شخص آخر كيس أرز ثم يساومه عليه ليشتريه منه فيحابيه الآخر في الثمن فيأخذه منه بأقل من قيمته فيكون الفرق ربا وهو حيلة لربا الفضل والمراد من (شرطان في بيع) ان يقول البائع للمشتري إذا أعطيتني حالًا فبألف وان أجلت شهرًا فبألفين.
فالبيع في كل هذه الصور باطل، وهو ليس البيع بالتقسيط الذي نحن بصدده.