ومن صور الغبن تلقى الجلب وهو ان يتقدم ركب التجارة بتجارة فيتلقاه رجل قبل البلد وقبل معرفتهم السعر فيشتري منهم بأرخص من سعر البلد، فإذا تبين لهم ذلك كان لهم الخيار دفعًا للضرر، لما رواه مسلم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن تلقي الجلب وقال: (لا تلقوا الجلب فمن تلقاه فاشترى منه فإذا أتى السوق فهو بالخيار) (1) .
وهو الزيادة في ثمن السلعة عن مواطأة لرفع سعرها لا لشرائها ليغري غيره بالشراء بهذا السعر الزائد، وفي البخاري ومسلم عن ابن عمر (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النجش) (2) وهو محرم باتفاق العلماء وهذا يقتضي الخيار في العقد قياسًا على المصراة.
خيار الرؤية:
قد يبيع الإنسان سلعته أو دابته أو سيارته وهي غائبة عن مجلس العقد، ثم إذا رآها المشتري لا يرغب فيها ولا يجدها السلعة التي يريدها والتي تشبع رغبته فيعزف عنها ويزهد فيها وحتى لا يتضرر نتيجة للعقد جعل له الشارع الخيار في إمضاء العقد أو إلغائه، روى محكول عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من اشترى شيئًا لم يره فهو بالخيار إذا رآه ان شاء أخذه وان شاء تركه) (3) .
خيار التعيين:
وهي ان يشتري شخص عددًا من السلع مختلفة القيمة من مجموعة من السلع أكثر من العدد الذي اشتراه، أو يشتري سلعة واحدة من مجموعة من السلع مختلفة القيمة فيعطي الخيار في تعيين السلعة التي يرغبها.
(1) أخرجه مسلم 3/ 1157 ولفظه: إذا اتى سيده السوق فهو بالخيار، أي إذا اتى صاحب المتاع المجلوب إلى السوق وعرف السعر فله الخيار في الاسترداد وأخرجه الترمذي عن أبي هريرة 3/ 524 وأبو داود 9/ 303 والنسائي 7/ 257 وخرجه احمد عن ابن عمر بلفظ: نهى عن تلقي السلع حتى يهبط بها الأسواق.
(2) أخرجه البخاري (الفتح 4/ 355 ومسلم 3/ 1156 ومالك في الموطأ(تنوير 2/ 171 والنسائي 8/ 258 وابن ماجه 2/ 734) .
(3) مر تخريجه في الباب الثاني تحت رقم 72،73.