ماء يكون من مرافق الجماعة يكون ملكية عامة، وإلا فهو ملكية فردية، والملكية الفردية تمكن صاحبها من التصرف فيها بالبيع والشراء، ولكن الزيادة في حديث ابن عباس تفيد حرمة بيع الماء والكلأ والنار وهي ملكية عامة أما إذا أحرزت وصارت ملكية خاصة فيجوز بيعها لحديث الذي أمره النبي صلى الله عليه وسلم بالاحتطاب ليستغنى به عن المسألة.
واما بيع الماء خاصة فقد ورد ما يدل على حرمة بيعه وان كان ملكية فردية وذلك لما روى عن إياس بن عبد ان النبي صلى الله عليه وسلم (نهى عن بيع فضل الماء) (1) الحديث على شرط الشيخين، وكذلك نهى عن منع أخذ فضل الماء وذلك ما روى من حديث ابي هريرة عن الشيخين مرفوعًا (لا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ) (2) وذكره جامع الأصول بلفظ (لا يباع فضل الماء) وهذا يتعارض مع القياس على بيع الحطب، وعند تعارض القياس مع النص يؤخذ بالنص إذ لا اجتهاد مع النص، فيكون بيع فضل الماء ومنع الناس من أخذ فضل الماء غير جائز.
اما ما يحرزه الإنسان بجهده او بماله، كان يحفر بئرًا بجهده او بماله فيجمع فيه ماء الشتاء، او ينبع فيه الماء من الأرض او ينقل الماء بسيارته او على دوابه من العيون والأنهار، او بواسطة الأنابيب او بواسطة موتور او غير ذلك من الوسائل، ففي هذه الحالات يجوز له أخذ الثمن كأجرة على نقل الماء او على جمعه بواسطة جهده او ماله.
(1) أخرجه الترمذي 3/ 571 عن إياس بن عبد المزني والنسائي 7/ 306 عن جابر وإياس، وأخرجه مسلم في صحيحه عن جابر، وأخرجه احمد في مسنده عن إياس وحديث إياس بن عبد صحيح، صححه الترمذي، وقال القشيري: وهو على شرط الشيخين.
(2) الحديث أخرجه مسلم بهذا اللفظ، ثم أخرجه أيضًا بلفظ، لا يباع فضل الماء ليباع به الكلأ (3/ 1198 رقم 1566) وأخرجه البخاري باللفظ الأول، وأخرجه احمد أيضًا.