غير شهادة الشهود.
والان نبحث في شروط صحة المبيع مفصلة.
الاول: ان يكون طاهر العين
فلا يصح بيع ما هو نجس، والدليل على ذلك ما ورد من تحريم نجاسات بعينها بوصفها نجاسات.
اما ما جاء في تحريم النجس من حيث هو نجس أي بوصف النجاسة فهو الايات التي جاء فيها الامر باجنثاب النجس قال الله تعالى: (انما الخمر والميسر والانصاب والازلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون) (1) أي فاجتنبوا هذا الرجس، فهو أمر باجتناب الرجس وهو وان كان الحكم مسلطا على ما جاء في الآية من الخمر والميسر والانصاب والازلام وجاء بهذه المحرمات، الا ان الامر بالاجتناب لم يسلط عليها فلم يقل فاجتنبوها، بل هو مسلط على الرجس لذلك قال فاجتنبوه، أي اجتنبوا هذا النجس، فوصفه بالنجس وامر باجتنابه بهذا الوصف، وهو يدل حسب دلالة الاشارة على اجتناب النجس من حيث هو نجس. وقال تعالى: (فاجتنبوا الرجس من الاوثان واجتنبوا قول الزور) (2) امر باجتناب الاوثان وعبر عن ذلك بوصفها بالنجاسة، وسلط الامر على النجس أي على الرجس ولذلك قال بعدها (واجتنبوا قول الزور) فسلط الاجتناب مباشرة على المنهي عنه، فهو امرباجتناب الاوثان، فمن للبيان، أي هي بيان للرجس المنهي عنه، فهو امر باجتناب الاوثان، فالامر باجتناب وصفها الذي هو الرجس وهو بهذا التعبير (فاجتنبوا الرجس) فيه دلالة على اجتناب النجس من حيث هو نجس فيكون دليلا على تحريم النجس من حيث هو نجس سواء أكان النجس معنويا ام حسيا، لان كلمة الرجس في الاية الثانية اسم جنس محلى بالالف واللام، فهي من الفاظ العموم وتحمل عليها كلمة رجس في الاية الاولى فتكون عامة تشمل كل الرجس فتدخل تحتها النجاسات الحسية.
اما ما ورد في تحريم نجاسات بعينها فهي الادلة الواردة في الميتة والدم والبول والخمر والكلب يوصفها نجاسات.
(1) المائدة 90
(2) الحج 30