فهرس الكتاب

الصفحة 230 من 265

أما العبادات سواء أكانت فرضًا أو نفلًا فإنه ينظر فيها: فان كانت مما لا يتعدى نفعه فاعله، كحجه عن نفسه وأداء زكاة نفسه فلا يجوز أخذ الأجرة عليها لأنه عوض الانتفاع، ولم يحصل لغيره هنا انتفاع فأجارته غير جائزة لهذا السبب لأنها فرض عليه.

أما ان كانت العبادة مما يتعدى نفعه فاعله فإنه تجوز الإجارة عليها وذلك كالآذان لغيره، وكأمامته لغيره أو كاستئجاره من يحج عن ميت له ومن يؤدي زكاته عنه، فان ذلك كله جائز لأنه عقد على منفعة بعوض والأجر هنا هو عوض الانتفاع وقد حصل بغيره فجازت الإجارة.

وأما ما روى عثمان بن ابي العاص انه قال: ان آخر ما عهد إلى النبي صلى الله عليه وسلم (ان اتخذ مؤذنا لا يأخذ على آذانه أجرا) (1) ففي هذا الحديث نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اتخاذ المؤذن الذي يأخذ أجرًا ولم ينه عن أخذ المؤذن أجرا، ونهى النبي فيه تنفير من أخذ الأجر على الآذان، مما يشعر بكراهة الأجرة عليه، غير انه لا يدل على تحريم الإجارة على الآذان، بل يدل على جوازها مع الكراهة.

التعليم:-

(1) أخرج الترمذي 1/ 409 عن عثمان بن أبي العاص قال: ان آخر ما عهد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ان أتخذ مؤذنا لا يأخذ على آذانه أجرًا، قال الترمذي: حديث عثمان حديث حسن صحيح 1 هـ، وأخرجه أبو داود: بلفظ آخر، وأخرجه أحمد في مسنده 4/ 21 وابن ماجه 1/ 236 من طريق أبي بكر بن شيبة عن حفص بن غياث عن اشعب عن الحسن عن عثمان بن ابي العاص، ومن نفس الطريق رواه ابن حزم في المحلى 3/ 145.

وأخرجه الحاكم في المستدرك 1/ 199 وقال: على شرط مسلم ولم يخرجاه هكذا ووافقه الذهبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت