فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 265

وكذلك لا يقال حرم الربا في الذهب والفضة لأنه موزون فتجعل علة تحريم الربا فيه كونه موزون جنس، ولا يقال حرم الربا في الحنطة والشعير والتمر والملح لأنه مكيل فتجعل علة تحريم الربا فيها كونها مكيل جنس، لان الوزن والكيل جاءا في الحديث وصفًا لها لا علة، قال عليه الصلاة والسلام (الذهب بالذهب تبرة وعينه وزنا بوزن، والملح بالملح والتمر بالتمر والبر بالبر والشعير بالشعير كيلا بكيل فمن زاد او ازداد فقد أربى) (1) فالحديث بين الحالة التي عليها التحريم وهما الوزن بالفضة والذهب تفاضلًا والكيل في القمح والشعير والملح والتمر تفاضلًا، فهو بيان ما يجري فيه التبادل لا علة له، وعليه فلا يجري الربا في كل مكيل او مزون، وأنما يجري الربا في هذه الأشياء الستة فقط، وزنا في الذهب والفضة، وكيلا فيما عداها.

اما القرض فجائز في هذه الأشياء الستة وفي غيرها وفي كل ما تملك ويحل اخراجه عن الملك ولا يدخل الربا فيه إلا في وجه واحد فقط هو اشتراط أكثر مما أقرض او اقل مما أقرض وأدنى مما أقرض، أي اردأ جنسًا.

الربا قسمان: ربا النسيئة، وربا الفضل

ربا النسيئة: هو الزيادة المشروطة التي يأخذها الدائن من المدين نظير التأجيل، وهذا النوع محرم بالكتاب والسنة.

(1) هذا حديث عبادة ابن الصامت، وأقرب الألفاظ إليه لفظ النسائي 7/ 277 إذ رواه بنفس اللفظ إلا أنه قال في آخره سواء بسواء، مثلًا بمثل، فمن زاد او إزداد فقد أربى، ولم يقل (كيلا بكيل) ولكن ابن حزم رواه في المحلى 8/ 489 من طريق النسائي بهذه الزيادة فقال: كيل بكيل، ولم أجدها إلا عنده، فهي ليست عند مسلم ولا الترمذي ولا أبو داود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت