وقوله صلى الله عليه وسلم (لا تباع الصبرة من الطعام بالصبرة من الطعام ولا الصبرة بالطعام بالكيل من الطعام المسمى) (1) فان ذلك كله لا يدل على ان علة التحريم الطعام، وأنما يدل على ان الربا يحصل في الطعام فيشمل جنس الطعام كله فهو عام، فجاء حديث الرسول الذي عين أنواع الطعام فخصصه فيها بدليل ان هناك أطعمة كثيرة لا يحرم فيها الربا وهي من الطعام، فالباذنجان والقرع والجزر والحلاوة والفلفل والثوم والعناب تعتبر من المطعومات ولا يدخلها الربا بالإجماع مع أنه يصدق عليها لفظ الطعام لأنها من المطعوم ولان الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (لا صلاة بحضرة الطعام) (2) أي: أي طعام معد للأكل، فلو كان الربا في كل مطعوم لدخلها الربا، وعلى ذلك فان حديث الطعام عام قد خصص الربا فيما ذكره الرسول من أنواع الطعام في قوله التمر بالتمر والحنطة بالحنطة والشعير بالشعير والملح بالملح .. الحديث) وكما يخصص القران بالحديث فكذلك يخصص الحديث بالحديث، وعليه فالربا لا يقع في البيع والسلم إلا في هذه الأشياء الستة.
(1) أخرجه النسائي 7/ 270 عن جابر ولفظه: ولا الصبرة من الطعام بالكيل المسمى من الطعام. وأخرجه مسلم بمعناه، وأخرجه الشافعي.
(2) أخرجه مسلم وأبو داود عن عائشة (صحيح مسلم 1/ 393 رقم 560 وأخرجه احمد في مسنده 6/ 42.