وفي الحالة الثانية تعتبر الوصية بيعًا لا إيصاءً ولكن ثلث ماله يوم وفاته مجهول وهو ركن البيع لان الثلث هو المبيع، وكذلك عدد الأقساط مجهول أيضًا فيكون البيع باطلًا لأنه بيع مجهول بمجهول.
المبحث الثاني
وهو نوعان
الأول: يكون العقد فيه خليط من البيع والإجارة.
الثاني: ليس بيعًا ولكن له تعلق بالبيع.
النوع الأول: ومنه
هو ان يستصنع الرجل عند آخر آنية أو سيارة أو أي شيء يدخل في الصناعة، الاستصناع جائز وثابت بالسنة فقد استصنع الرسول صلى الله عليه وسلم خاتمًا) (1) واستصنع منبرًا) (2) وقد كان الناس يستصنعون أيام الرسول صلى الله عليه وسلم وسكت عنهم، وسكوته إقرار لهم على التصنيع أو الاستصناع. وسكوت الرسول أي تقريره وعمله كقوله دليل شرعي، والمعقود عليه هو المستصنع فيه أي الخاتم والمنبر والخزانة والسيارة وغير ذلك وهو على هذا الوجه من قبيل البيع وليس من قبيل الإجارة، اما لو أحضر الشخص للصانع المادة الخام وطلب منه ان يصنعها له شيئًا معينا فإنه يكون حينئذ من قبيل الإجارة.
والصناعة هي أساس من أسس الحياة الاقتصادية لأية أمة ولأي شعب في أي مجتمع، وقد كانت الصناعة مقتصرة على المصنع اليدوي وحده، فلما اهتدى الإنسان إلى استخدام البخار في تسيير الالآت أخذ المصنع الآلي يحل تدريجيًا محل المصنع اليدوي، ولما جاءت الاختراعات الحديثة حصل انقلاب خطير في الصناعة فزاد الانتاج زيادة لم تكن ببال، وغدا المصنع الآلي أساسًا من أسس الحياة الاقتصادية.
(1) أحاديث صنع الخاتم والمنبر وردت في صحيح البخاري في مواضع لكن لم يصرح فيها أنها كانت على سبيل البيع والإجارة، اما الحديث عن اتخاذ الخاتم فأخرجه البخاري في صحيحه (الفتح 10/ 315) اما ما جاء في المنبر فهو في صحيح البخاري (الفتح 486/رقم 377) .
(2) ما ورد في 13.