واما ما ورد في بعض الروايات لاحاديث الاحتكار من تسليط الاحتكار على الطعام كحديث (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يحتكر الطعام) وغير ذلك من الروايات، فان ذكر الطعام في الحديث لا يجعل الاحتكار خاصًا بالطعام، ولا يقال في ذلك ان النهي عن الاحتكار ورد في بعض الروايات مطلقًا وبعضها مقيدًا بالطعام فيجعل المطلق على المقيد، لا يقال ذلك لان كلمة الطعام في الروايات التي ذكرتها لا تصلح لتقييد الروايات المطلقة بل هو من التنصيص على فرد من الأفراد التي يطلق عليها المطلق، وذلك لان نفي الحكم من غير الطعام إنما هو لمفهوم اللقب وهو غير معمول به. وما كان كذلك لا يصلح للتقييد ولا للتخصيص، أي ان ذكر الطعام في بعض روايات أحاديث الاحتكار تنصيص على نوع من أنواع الاحتكار كمثال عليها وليست هي قيدًا للاحتكار ولا وصفًا له مفهوم به وهنا ليس كذلك فدل على ان الروايات التي نهت عن الاحتكار، حتى الروايات التي ذكرت الطعام هي أحاديث مطلقة وعامة فيشمل النهي عن الاحتكار في كل شيء مطلقًا، وواقع المحتكر انه يتحكم في السوق ويفرض على الناس لشرائها منه بالثمن الغالي لعدم وجودها عند غيره، فالمحتكر في حقيقته يريد ان يغلي السعر على المسلمين وهذا حرام لما روى عن معقل بن يسار قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من دخل في شيء من أسعار المسلمين ليغليه عليهم كان حقًا على الله ان يقعده بعظم من النار يوم القيامة) (1) .
(1) أخرجه احمد في مسنده 5/ 27 حدثنا عبد الصمد يزيد يعني ابن مرة ابو المعلى عن الحسن قال: تقل معقل بن يسار فذكره في قصة وفيه يزيد، وأخرجه الطبراني في الكبير والأوسط، قال البيهقي وفيه زيد بن مرة ابو المعلى ولم أجد من ترجمة وبقية رجاله ثقات. الصحيح قال المنذري بان رواته كلهم ثقات معروفون غير زيد بن مرة فإنه لا يعرفه ولم يقف له على ترجمة وذكره ولم أجده.