هذا الخيار الأصل فيه الشرط وذلك لحديث حيان بن منقذ انه جاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إني أخدع في البيوع فقال له صلى الله عليه وسلم (إذا بايعت فقل لا خلابة ولي الخيار ثلاثة أيام) (1) ومعنى الخلابة الخديعة فإذا قال المشتري للبائع لا خلابة ولي الخيار ثلاثة أيام ووافق البائع على ذلك ثبت له الخيار سواء غبن أو لم يغبن، اما الغبن فلا يستوجب الحط من الثمن وإنما له الخيار فقط والغبن في تقديره لا يقدر بثلث أو بربع وإنما بتقدير الخبراء، فلو اشترى شخص سلعة بخمسة عشر دينارًا ثم ادعى الغبن فإذا قدرها واحد من الخبراء بعشرة وآخر باثني عشر وثالث بثلاثة عشر يعتبر حينئذ مغبونًا بدينارين، اما إذا قدرها أحد الخبراء باثنتي عشر وآخر باربعة عشر وثالث بسبعة عشر فلا يعتبر مغبونًا لان السعر الذي اشترى به لم يخرج عن تقدير الخبراء.
ويدخل ضمن هذا الخيار الرد للمسترسل، والمسترسل هو الذي يكشف عن حاله للبائع وأنه لا خبره له ولا دراية فيما يتعامل به وأنه يستأمن من البائع ويطلب منه النصح بل يسترسل إلى نصحه ويطلب منه ان يبيعه أو يشتري منه كما يبيع الناس أو يشتري منهم. فالأساس في هذا البيع إنما هو السعر الموجود عند الناس وليس الأساس هو رأس المال، وفي هذا العقد إذا غشه البائع أو انه لم يصدقه وجب للمشتري خيار الرد، ويدخل ضمن الخيار الصور التالية:
(1) ذكره الزيلعي في نصب الراية نقلًا عن صاحب الهداية وخرجه ولكنه لم يأت بنفس اللفظ وإنما بألفاظ أخرى كما مر في الباب الثالث تحت رقمي 68،71.