اما إذا كان الإكراه لحق عليه فان البيع يقع صحيحًا، كما إذا أجبر على بيع سلعة ليفي ما عليه من دين او لنفقة الزوجة او الأبوين، ففي هذه الحالات وأمثالها يصح البيع إقامة لرضا الشرع مقام رضاه.
قال عبد الرحمن بن كعب: كان معاذ بن جبل شابًا سخيًا، وكان لا يمسك شيئًا فلم يزل يدان حتى أغرق كله في الدين، فأتى الرسول صلى الله عليه وسلم فكلمه ليكلم غرمائه، فلو تركوا لأحد لتركوا لمعاذ لأجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فباع رسول الله صلى الله عليه وسلم ماله حتى قام معاذ بغير شيء) (1) .
الباب الرابع
وفيه أربعة مباحث
المبحث الأول
بيوع متنوعة
بيعتان في بيعة:
اختلف الفقهاء في تفسير بيعتين في بيعة على عدة وجوه.
(1) رواه سعيد بن منصور في سننه وهو مرسل وأخرجه أبو داود في المراسيل من حديث عبد الرزاق مرسلًا مطولًا، وسمى ابن كعب عبد الرحمن، وأخرجه عبد الرزاق في المصنف 8/ 268 رقم 15177 عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه، وقال ابن الطلاع في الأحكام: هو حديث ثابت. والحديث أيضًا أخرجه الطبراني ويشهد له ما أخرجه مسلم، والترمذي، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، واحمد في مسنده 3/ 39 عن أبي سعيد الخدري قال: أصيب رجل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثمار ابتاعها فقال: تصدقوا عليه، فتصدق الناس عليه فلم يبلغ ذلك وفاء دينه، خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك، وأخرجه الحاكم في المستدرك وصححه 2/ 58 عن ابن كعب بن مالك عن أبيه ان النبي صلى الله عليه وسلم حجر على معاذ ماله وباعه في دين كان عليه.