قلنا ان اشتراط بعض الشروط في العقود والتصرفات وورود النهي عنها وحصول الغرر فيها، يؤثر فيها بالبطلان او الفساد، وقد يحصل الفسخ في العقد ولو كان العقد صحيحا، ويسمى اقالة وسنفرد لكل واحد بحثا.
يعتبر فسخ العقد غير بطلانه، فالعقد الباطل غير منعقد في الاصل، اما فسخ العقد فمعناه ان العقد قبل الفسخ منعقد ومنتج لآثاره، ويجوز فسخ العقد برضى الطرفين ولو كان صحيحا ويسمى اقالة (من اقال مسلما بيعته اقال الله عثرته) (1) وفي رواية (من اقال بيع اخيه اقال الله عثرته يوم القيامة) (2) وينفسخ كل عقد بنفسه اذا استحال تنفيذه وينفسخ العقد المستمر اذا فقد ما يعتمد عليه بقاؤه. والعقد المستمر هو الذي يستغرق تنفيذه مدة ممتدة من الزمن كالاجارة والاعارة لان استيفاء المنافع المعقود عليها فيهما يكون تدريجيا، فيكون العقد المستمر بمثابة عقود متجددة مع الزمن، ويقابله العقد الفوري وهو الذي لا يحتاج تنفيذه الى زمن ممتد يشغله باستمرار بل يتم تنفيذه دفعة واحدة كالبيع والصلح، فالزمن ليس عنصرا فيه بينما يكون الزمن عنصرا في العقود المستمرة، وينفسخ العقد
(2) هذا الحديث والذي قبله اخرجه ابو داود (9/ 331 رقم 3443) وابن ماجه، (2/ 741 رقم 2199) والحاكم في المستدرك (2/ 45) وهو عندهم بدون لفظ بيعته، قال الحاكم: وهذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، واخرجه بن حبان في صحيحه موارد الظمآن 270 رقم 1103، 1104 وفي احد لفظيه (من أقال مسلما بيعته اقال الله عثرته يوم القيامة) واخرجه البيهقي في سننه 6/ 27 بلفظ (من اقال نادما اقاله الله تعالى يوم القيامة) واخرجه ايضا بالفاظ اخرى، وصححه ابن حزم واخرجه البزار، وذكره الحاكم في علوم الحديث، وروى الطبراني في الاوسط عن ابيشريح قال: قال رسول اللهصلىاللهعليه وسلم (من اقال اخاه بيعا اقال اللهعثرته يوم القيامة) قال الهيثمي في المجمع 4/ 110 ورجاله ثقات.