فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 265

والخلابة بكسر الخاء الخدبعة فهذه الأحاديث قد طلب فيها ترك الخلابة وأكد هذا الطلب بقول الرسول (لا تحل) أي تحرم فدل على ان طلب ترك الخديعة طلبًا جازمًا، ومن هنا كان الغبن حرامًا، إلا ان الغبن الحرام هو الغبن الفاحش لان علة تحريم الغبن هو كونه خديعة في الثمن ولا يسمى خديعة إذا كان يسيرًا، لأنه يكون مهارة في المساومة وإنما يكون الغبن خديعة إذا كان فاحشا، فإذا ثبت الغبن فان للمغبون الخيار ان شاء فسخ البيع وان شاء أمضاه، أي إذا ظهرت خديعة في البيع جاز للمخدوع ان يرد الثمن ويأخذ السلعة إذا كان بائعًا، وليس له ان يأخذ الفرق بين ثمن السلعة الحقيقي وبين الثمن الذي بيعت به لان الرسول جعل له الخيار بين ان يفسخ البيع او يرضاه فقط ولم يجعل له غير ذلك قال عليه الصلاة والسلام (إذا انت بايعت فقل لاخلابة ثم أنت في كل سلعة اتبعها بالخيار ثلاث ليال ان رضيت فأمسك وان سخطت فأرددها على صاحبها) (1) وهذا يدل على ان المغبون يثبت له الخيار، إلا ان هذا الخيار يثبت بشرطين، أحدهما عدم العلم وقت العقد، والثاني الزيادة او النقصان الفاحش الذي لا يتغابن الناس بمثلها وقت العقد، والغبن الفاحش هو ما اصطلح التجار على كونه غبنا فاحشًا، ولا يقدر ذلك بثلث ولا ربع، بل يترك لاصطلاح التجار في البلد وقت إجراء العقد لان ذلك يختلف باختلاف السلع والأسواق.

سابعًا: التدليس في البيع

(1) مر تخريجه تحت رقم 68 في هذه الصفحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت