والصيغة العامة في الايجاب والقبول الدالة على البت هي صيغة الماضي، كبعت وقبلت، ولو عبر الطرفان بصيغة المضارع مقصودا به الحال ينعقد البيع ايضا، وكذلك كل عبارة تظهر بوضوح ارادةالمتعاقدين ويمكن ان يقوم مقام النطق في الايجاب والقبول وسائل اخرى كالكتابة، كأن يكتب احد المتعاقدين الى الاخر اني اشتريت منك سيارتك بكذا فيكتب اليه الاخر قبلت، وفي اشارة الاخرس المعتادة حال كونه لا يعرف الكتابة، وكالدلالة مثل التعاطي بين الناس، كما لو دخل انسان محلا تجاريا وتناول سلعة مكتوب عليها سعرها او كانت معروفة الثمن، او سأل صاحبها عن سعرها فبينه له فاخذها وناول البائع ثمنها، فقبضه منه راضيا دون ايجاب وقبول لفظيين، ويعد من التعاطي قبض العربون من المشتري، ويعد من التعاطي ايضا ما يسمى بعقود الاذعان، كالاشتراك في الكهرباء والغاز والتمديدات اللازمة كالمجاري وركوب السيارات. وعقود الاذعان هي التي لا تقبل المساومة، والمشترك فيها يذعن لشروطها ويقبل بها دون ادنى تأثير فيها، وما عليه الا ان يقبل بدفع الرسوم المطلوبة، كالاشتراك في شركة الكهرباء والاشتراك في الغاز وتوصيل مجاري البيوت في المجاري العامة، غير ان ذلك لا يجوز بحال من الاحوال في عقد الزواج، ودليل ما فصلناه هو ان الله تعالى احل البيع ولم يبين كيفيته قال تعالى (واحل الله البيع وحرم الربا) (1) وما كان عليه المسلمون في اسواقهم وبيوعاتهم ايام الرسول صلى الله عليه وسلم ولم ينقل لنا انه نهاهم عن صيغة معينة، والمهم في ذلك كله ان لا يكون في الصيغة غموض يؤدي الى المنازعة.
وهناك انواع من العقود لا تعتبر تامة بمجرد حصول الايجاب والقبول اذ لا بد فيها من تسليم العين التي هي محل العقد كالعين الموهوبة في الهبة، هذه العقود هي:
الهبة والاعارة والايداع والقرض والرهن وذلك لانها عقود تبرع ولا تتم الا بالقبض.
(1) البقرة 275