وأما الطب فلان الرسول صلى الله عليه وسلم أهدى إليه طبيب فجعله للمسلمين) (1) دليل على ان هذه الهدية مما هو لعامة المسلمين، وليست له، فالرسول إذا جاءه شيء هدية ووضعه للمسلمين عامة يكون هذا الشيء مما هو لعامة المسلمين، وعلى ذلك فان رزق الأطباء والمعلمين في بيت المال.
أجاز الإسلام للفرد ان يستأجر إجراء ليعملوا له قال تعالى: (أهم يقسمون رحمة ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضًا سخريا) (2) وقال صلى الله عليه وسلم (قال الله عز وجل: ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة رجل اعطى بي ثم قدر، ورجل باع حرًا فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرًا فاستوفى منه ولم يوفه أجره) (3) .
والإجارة هي تمليك من الأجير للمستأجر منفعة وتمليك من المستأجر للأجير مالًا فهي عقد على المنفعة بعوض.
والعقد في إجارة الأجير أما ان يرد على منفعة العمل الذي يقوم به الأجير واما ان يرد على منفعة الأجير نفسه فإذا ورد العقد على منفعة العمل كان المعقود عليه هو المنفعة التي تحصل من العمل، كاستئجار ارباب الحرف والصنائع لأعمال معينة كاستئجار الصباغ والحداد والنجار.
(1) لم أجده فيما رجعت إليه من مصادر.
(2) آية 32 من سورة الزخرف.
(3) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه (الفتح 4/ 417) من حديث ابي هريرة ولفظه في آخره: ولم يعطه أجره وزاد ابن خزيمة وابن حيان والإسماعيلي في هذا الحديث (ومن كنت خصصه خصمته) وأخرجه احمد في مسنده عن أبي هريرة (2/ 358) بهذه الزيادة أيضًا ولفظه في آخره: (ورجل استأجر أجيرًا فاستوفى منه ولم يوفه أجره) .