أما التعليم فلاجماع الصحابة على إعطاء رزق قدرا معينا من بيت المال أجرًا لهم، ولان الرسول جعل فداء الأسير تعليم عشرة من أبناء المسلمين) (1) وبدل فدائه من الغنائم، وهي ملك لجميع المسلمين.
(1) أخرجه البيهقي في سننه 6/ 124 عن علي بن عاصم قال: أخبروني داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس قال: لم يكن لأناس من أسارى بدر فداء فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم فداءهم ان يعلموا اولاد الأنصار الكتابة، قال: فجاء غلام من الأنصار يبكي يومًا إلى أبيه، فقال له أبوه ما شأنك؟ قال: ضربني معلمي، قال الخبيث يطلب بذحل بدر، والله لا تأتيه أبدا.
وأخرجه احمد في مسنده عن علي بن عاصم عن داود عن عكرمة عن ابن عباس، وفي إسنادهما علي بن عاصم وهو كثير الغلط والخطأ، وقد وثقه احمد، والحديث ذكره السهيلي في الروض 3/ 84 بدون إسناد قال: وكان في الأسرى من يكتب ولم يكن في الأنصار احد يحسن الكتابة فكان منهم من لا مال له فيقبل منه ان يعلم عشرة من الغلمان الكتابة ويخلي سبيله.
وأخرج ابو عبيد في الأموال 153 رقم 308، حديثا هشيم قال: حدثنا مجالد عن الشعبي قال: كان فداء أسارى بدر أربعة آلاف إلى ما دون ذلك فمن لم يكن له شيء أمر ان يعلم صبيان الأنصار الكتاب، ومجالد هو ابن سعيد بن عمير الهمداني، يضعف في الحديث ولا يحتج به، وقد أخرج له مسلم مقرونا بغيره، وأخرج ابو عبيد أيضًا عن إسماعيل ابن إبراهيم عن أيوب عن عكرمة قال: كان فداء اسارى بدر مختلفًا وكان منهم فداؤه ان يعلم غلمان الكتابة، أو قال: يعلم لغلمان الكتاب، وإسماعيل بن إبراهيم هو ابن علية وهو إمام ثقة، وأيوب هو ابن ابي تميمة كيسان السختياني وهو ثقة ثبت، والحديث أخرجه الحاكم وصححه، وقال الذهبي صحيح.