وقد تضمن الاكل بالباطل اكل ابدال العقود الباطلة كبيع ما لا يملك وكمن اشترى شيئا من المأكول فوجده فاسدا، وكذلك اكل كل ما لا قيمة له ولا ينتفع به كالقردة والخنازير والذباب، واما قوله تعالى: (الا ان تكون تجارة عن تراض منكم) فانه يتبادر للذهن ان التعامل اذا كان عن طريق التجارة جاز اكل المال بالباطل. وحقيقة المعنى ليس كذلك، وانما يعني اباحة جميع انواع التجارات متى حصل التراضي بين المتعاقدين، الا انه قد خص اشياء بالكتاب واشياء بالسنة فالخمر والميتة ولحم الخنزير لا يجوز الاتجار فيها، لان اطلاق لفظ التحريم يقتضي ان سائر وجوه الانتفاع محرمة، ونهى الرسول صلىالله عليه وسلم عن بيع المنابذة والملامسة وبيع الحصاة وبيع العبد الابق وبيع الغرر وبيع ما ليس عند الانسان كل ذلك مخصوص من ظاهر قوله تعالى: (الا ان تكون تجارة عن تراض منكم) فتكون النصوص هذه مبينة لشروط يجب توفرها في البيع والا لم يكن البيع صحيحا شرعا، والشروط هذه هي ما يلي:
اولا: شرائط العاقد
اما العاقد فيشترط فيه ان يكون عاقلا مميزا، فلا يصح عقد المجنون ولا عقد السكران ولا عقد المميز فالمجنون لا يصح عقده الا في حالة افاقته اما في حال اغلاقه فلا، والصبي المميز يصح عقده ولكنه يتوقف على اذن المولى فان اجازه نفذ.
ثانيا: شرائط المعقود عليه
واما المعقود عليه فييشترط فيه ستته شرائط هي
1 -طهرة العين
2 -الانتفاع به
3 -ملكية العاقد له
4 -القدرة على تسليمه
5 -العلم به
6 -كون المبيع مقبوضا
اختلف العلماء في تسمية هذه الشرائط فسماها لعضهم باسماء اخرى كملكية المبيع وكوجود المبيع تحت يد البائع وكحل موضوع العقد، ولكنها كلها تندرج تحت هذه الشرائط الا شرطا واحدا وهو شرط الاشهار على عقد البيع، لذلك افرد له بحثا خاصا.