فالنهي هنا راجع الى المبيع نفسه وهو ركن من اركان العقد فالبيع باطل.
اختلفوا في معنى المجر الذي ورد في الحديث. فمن قائل بانه الجنين ومن قائل بانه ما في بطن الناقة من الحمل وآخر يقول بانه المحاقلة او المزابنة وقال الاصمعي المجر ان يشتد هزال الشاة ويصغر جسمها ويثقل ولدها في بطنها وتربض فلا تقوم، فيقال شاة مجر، وانشد لابن لحاء في وصف راعية:
وتحمل المجر في كسائها
ومهما كان المعنى فبيع المجر باطل لانها من بيوع الجاهلية ولورود النهي عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم فقد روي عن ابن عمر رضي الله عنهما (ان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع المجر) (1) والنهي راجع الى المبيع نفسه فالمبيع مجهول القدر والوصف وغير مقدور التسليم.
(1) اخرج عبد الرزاق في المصنف (8/ 90 رقم 14440) عن الاسلمي قال: حدثنا عبدالله بن دينار عن ابن عمر قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الكالئ وهو بيع الدين بالدين، وعن بيع المجر وهو بيع ما في بطون الابل وعن الشغر) والاسلمي هو ابراهيم بن ابي يحيى، لما صرج به الزيلعي في سننه عن عن موسى بن عبيدة عن عبدالله بن دينار عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال البيهقي وهذا الحديث بهذا اللفظ تفرد به موسى بن عبيدة قال يحيى بن معين فانكر على موسى هذا وكان من اسباب تضعيفه، قال البيهقي قال الامام الاحمد، وقد رواه ابن اسحاق بن يسار عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم انه سمعه ينهى عن بيع المجر).