الله صلى الله عليه وسلم (لا تفعل بع التمر بالدراهم ثم اشترى بالدراهم جنيبًا) (1) ولم يأمره ان يبيعه لغير الذي يشتري منه، ولو كان البيع لمن يشتري منه محرمًا لبينه وعرفة إياه، ولأنه باع الجنس بغيره من غير شرط ولا مواطأة فجاز كما لو باعه من غيره، وبيع الذهب بالفضة ثم شراء الفضة كذلك، اما ان تواطأ على ذلك لم يجز وكان حيلة محرمة لان الحيل كلها محرمة غير جائزة في شيء من الدين، وهي ان يظهر عقدا مباحا يريد به محرما مخادعة وتوسلا إلى فعل ما حرمه الله او اسقاط ما أوجبه، او دفع حق او نحو ذلك لان الوسيلة إلى الحرام محرمة ولان الرسول قال: (ليستحلن قوم من امتى الخمر يسمونها بغير اسمها) (2) وعلى هذا فالصرف من المعاملات الجائزة في الإسلام وفق أحكام مخصوصة بينهما الشرع، وهو يجري في المعاملات الداخلية أي داخل بلاد المسلمين كما يجري في المعاملات الخارجية، وكما يستبدل الذهب بالفضة والفضة بالذهب من نقد البلد فكذلك يستبدل النقد الأجنبي بنقد البلد سواء أكان بداخل البلاد ام خارجها وسواء أكان معاملات مالية نقدا بنقد أم معاملات تجارية يجري فيها صرف النقد بالنقد.
المزابنة: مأخوذة من الزبن، وهي الدفع، والحرب الزبون التي يدفع أبطالها إلى الموت.
(1) أخرجه البخاري ومسلم ومالك في الموطأ والنسائي ولفظه في آخره: بع الجمع بالدراهم تم ابتع بالدراهم جنيبا. (الفتح 4/ 329 رقم 2201(مسلم رقم 1513) الموطأ 2/ 127، والنسائي 7/ 2271.
(2) أخرجه احمد في مسنده (5/ 318) والضياء المقدسي في المختارة عن عبادة بن الصامت بلفظ، ليستحلن طائفة من أمتي الخمر باسم يسمونها إياه، وروى بألفاظ أخرى عن أبي مالك الأشعري، أخرجه ابن حيان في صحيحه وابن ماجه والبيهقي في شعب الإيمان وروى كذلك عن ابن عباس وابن عمر وعائشة (كنز العمال 5/ 346 - 367) والجامع الصغير 2/ 468.