القرض هو المال الذي يعطيه المقرض للمقترض ليرد مثله إليه عند قدرته عليه، وهو في أصل اللغة القطع، وسمى المال الذي يأخذه المقترض بالقرض لان المقرض يقطعه قطعة من ماله.
هو قربة يتقرب بها إلى الله سبحانه لما فيه من الرفق بالناس والرحمة وتيسير أمورهم وتفريج كروبهم.
روى ابو هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من نفس عن مسلم كربه من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه) (1) رواه مسلم وأبو داود والترمذي.
وعن ابن مسعود ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما من مسلم يقرض مسلمًا قرضًا مرتين إلا كان كصدقة مرة) (2) رواه ابن ماجه وابن حيان.
وعن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (رأيت ليلة أسرى بي على باب الجنة مكتوبًا: الصدقة بعشر أمثالها والقرض بثمانية عشر فقلت يا جبريل ما بال القرض أفضل من الصدقة؟ قال: لان السائل يسأل وعنده، والمستقرض لا يستقرض إلا عن حاجة) (3) .
عقد القرض عقد تمليك فلا يتم إلا ممن يجوز له التصرف ولا يتحقق إلا بالإيجاب والقبول كعقد البيع، وينعقد بلفظ القرض والسلف، وبكل لفظ يؤدي إلى معناه ويجوز للمقترض ان يرد مثله أو عينه ما لم يتغير بزيادة أو نقص، فان تغير وجب رد المثل، وهو من العقود التي لا تتم إلا بالقبض.
(1) مر تخريجه في الباب الثالث تحت رقم 5.
(2) مر تخريجه كما هو في الحديث الذي سبقه وهو رقم 38.
(3) أخرجه ابن ماجه 2/ 812 رقم 2431 وفي إسناده خالد بن الوليد ضعفه احمد وابن معين وابو داود والنسائي وابو زرعة والدارقطني وغيرهم، وقد مر مختصرًا كما هو في رقم 38،39.