جاء خطاب الشارع وبين احكام افعال الانسان من حيث الاقتضاء والتخيير، وجاء خطاب الشارع ايضا ووضع لهذه الاحكام ما تقتضيه من امور يتوقف عليها تحقق الحكم او يتوقف عليها اكماله. فخطاب الاقتضاء والتخيير احكام تعالج فعل الانسان وخطاب الوضع يعالج تلك الاحكام ومتعلقاتها، كالسبب والشرط والصحة والبطلان والفساد والمانع والعزيمة والرخصة، وسنبحث كل واحد منها.
السبب في اصطلاح المتشرعين هو كل وصف ظاهر منضبط دل الدليل السمعي على كونه معرفا لوجود الحكم لا لتشريع الحكم، كجعل زوال الشمس امارة معرفة لوجود الصلاة، في قوله تعالى (اقم الصلاة لدلوك الشمس) (1) وفي وقوله صلى الله عليه وسلم (اذا زالت الشمس فصلوا) (2) ، وكجعل هلال رمضان امارة معرفة لوجود صوم رمضان في وقوله تعالى (فمن شهد منكم الشهر فليصمه) (3) فالسبب ليس موجدا للحكم وانما هو معرف لوجوده، فالعقد سبب في انتقال الاملاك، فالاسباب هي امارات وضعها الشارع لتعريف المكلف وجود الحكم من قبل المكلف، والسبب هو ما يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم، فالعقد سبب في نقل ملكية المبيع الى المشتري، فاذا وجد العقد وجد انتقال المكلية، واذا لم يوجد العقد لم يوجد انتقالها.
(1) الاسراء 78
(2) هذا الحديث اصله في صحيح مسلم (1/ 433 رقم 619) عن خباب بن الارت،وقد رواه البيهقي في السنن الكبرى (1/ 439) شكونا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم الرمضاء فما اشكانا وقال: اذا زالت الشمس فصلوا وكذلك رواه ابن المنذر بهذه الزيادة (التلخيص 1/ 182 نيل الاوطار 1/ 385)
(3) البقرة 185