فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 265

الاصل في عقد البيع اللزوم فمتى تم العقد بالإيجاب والقبول بين البائع والمشتري وانتهى مجلس البيع فقد لزم عقد البيع ووجب نفاذه على المتبايعين، إلا أنه لما كان عقد المعاملة يجب ان يتم على وجه يرفع المنازعات بين الناس فقد حرم الشرع على الناس التدليس في البيع وجعله إثمًا سواء أحصل التدليس من البائع ام من المشتري في السلعة او العملة فكله حرام، لان التدليس قد يحصل من البائع وقد يحصل من المشتري، ومعنى تدليس البائع السلعة هو ان يكتم العيب عن المشتري مع علمه به، او يغطي العيب عنه بما يوهم المشتري عدمه، او يغطي السلعة بما يظهرها كلها حسنة، ومعنى تدليس المشتري الثمن هو ان يزيف العملة او يكتم ما فيها من زيف مع علمه به، وقد يختلف الثمن باختلاف المبيع لأجل التدليس، وقد روى ابو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال: (لا تصروا الإبل والغنم فمن ابتاعها بعد فإنه بخير النظرين بعد ان يحتلبها ان شاء أمسكها وان شاء ردها وصاعًا من التمر) (1) ولما روى ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال: (من ابتاع محفلة فهو بالخيار ثلاثة ايام ان ردها رد معها مثل او مثلي لبنها قمحا) (2) والمراد رد ثمن لبنها الذي حلبه. ولما روى ابن ماجه في سننه عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال: (بيع المحفلات خلابة ولا تحل الخلابة لمسلم) فهذه

(1) رواه البخاري في صحيحه (الفتح 4/ 361 رقم 2148) . ورواه مسلم 3/ 1158، وأبو داود 9/ 311 والنسائي 7/ 253 والترمذي 3/ 552 ومالك في الموطأ.

(2) أخرجه ابو داود 9/ 313 رقم 3429، وابن ماجه 2/ 753 رقم 2240 وقد ضعفه المنذري، والبيهقي من أجل جُمَيْع بن عُمَيْر أحد رواته، وكذلك قال الحافظ في الفتح 4/ 364 ففي إسناده ضعف، وقد قال ابن قدامة انه متروك الظاهر بالانفاق. قال الخطابي وليس إسناده بذاك، وقال ابن حيان كان رافضيًا يضع الحديث. ولفظ الحديث عند ابن ماجه: من باع. وعند ابي داود: بهما جميعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت