فهرس الكتاب

الصفحة 229 من 265

ان تعريف الإجارة بأنها عقد على المنفعة بعوض واشتراط كون المنفعة مما يمكن للمستأجر استيفاءه يرشدنا عند تطبيقه على الحوادث إلى ان الإجارة جائزة على كل منفعة يمكن للمستأجر استيفاءها من الأجير، سواء كانت منفعة الشخص كالخادم أو منفعة العمل كالصانع، ما لم يرد في النهي عن تلك المنفعة دليل شرعي، لان الأصل في الأشياء الإباحة، والمنفعة شيء من الأشياء، ولا يقال هنا ان هذا عقد أو معاملة والاصل فيها التقييد لا الاباحة لأن العقد هو الإجارة وليست المنفعة أما المنفعة فهي شيء يجري عليه المعاملة وينصب عليه العقد، وليست هي معاملة أو عقدا، وعلى ذلك يجوز الإجارة على جميع المنافع التي لم يرد نهي عنها، سواء أو رد نص في جوازها أم لم يرد فيجوز ان يستأجر المرء رجلًا أو امرأة يكتب له على الآلة الكاتبة صحائف معلومة بأجر معلوم، لان ذلك إجارة على منفعة لم يرد نهي عنها فيجوز الإجارة عليها ولو لم يرد نص في جوازها، ويجوز استئجار كيال ووزان لعمل معلوم في مدة معلومة لما روى في حديث سويد بن قيس أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاشترى رجل منا سراويل وَثَمَّ رجل يزن بأجر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (زن وارجح) (1) فهذه الإجارة جائزة إذ قد ورد نص بجوازها.

(1) أخرجه أبو داود عن سويد بن قيس قال: جلبت انا ومخرمة العبدي بزا من هجر فأتينا به مكة فجاءنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي فساومنا سراويل بسراويل فبعنا، وثم رجل يزن بالأجر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (زن وأرجع) وهذا حديث سفيان. ورواه شعبة ولم يذكر: يزن باجر. ورواه لترمذ عن سفيان عن سماك بن حرب عن سويد نحو الرواية الأولى وقال الترمذي: حديث سويد حديث حسن صحيح 1 هـ. ورواه أكثر علماء الحديث ولم يختلفوا إلا في لفظ: يزن بأجر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت