فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 265

ويحسن بمن باع او اشترى ان يشهد على عملية البيع او الشراء، وخاصة اذا دفع الثمن وكان المبيع غائبا او سلم المبيع وكان الثمن مؤجلا، فقد يشتري رجل سلعة وليس معه ثمن، ولكنه بامكانه ان يحضر الثمن بعد ساعة مثلا فينكر عليه بائع السلعة البيع، وقد يستلم المشتري السلعة ويذهب ليحضر الثمن ثم لا يعود، فاذا طولب بالثمن يدعي انه دفعه عند استلام السلعة لذلك حض الله على الاشهاد فقال تعالى: (واشهدوا اذا تبايعتم) آية 282 من سورة البقرة، ولكن الامر في الاية للندب بدليل ما روى عن عمارة بن خزيمة ان عمه حدثه (وكان من اصحاب النبي صلىالله عليه وسلم) ان الرسول عليه السلام ابتاع فرسا من اعرابي فطفق رجال يعترضون الاعرابي فيساومونه الفرس لا يشعرون ان النبي صلى الله عليه وسلم ابتاعه، فنادى الاعرابي النبي عليه السلام فقال: ان كنت مبتاعا هذا الفرس فابتعه والا بعته، فقال النبي عليه السلام حين سمع نداء الاعرابي او ليس قد ابتعته منك؟ قال الاعرابي لا والله ما بعتك، فقال النبي صلىالله عليه وسلم بلى قد ابتعته، فطفق الاعرابي يقول هلم شهيدا قال خزيمه انا اشهد انك قد ابتعته، فاقبل النبي على خزيمه فقال بما تشهد؟ فقال بتصديقك يا رسول الله، فجعل شهادة خزيمة شهادة رجلين" (1) ففي الحديث جواز شراء السلعة وان لم يكن الثمن حاضرا، وجواز تأجيل البائع بالثمن الى ان يأتني الى منزله، وجواز البيع بغير اشهاد، اذ لو كان الاشهاد واجبا ما تبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم مع الاعرابي من"

(1) اخرجه ابو داود في سننه 10/ 25 رقم 3950 واخرجه احمد في مسنده 5/ 215 والنسائي والحاكم في المستدرك وقال: هذا حديث صحيح الاسناد ورجاله باتفاق الشيخيين ثقات، ولم يخرجاه، وعمارة بن خزيمة سمع هذا الحديث من ابيه ايضا اه. وقال الهيثمي في المجمع 9/ 320 رواه الطبراني ورجاله ثقات اه. وقال في النيل ورجال اسناده عند ابي داود ثقات 5/ 271.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت