فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 265

اما حكم ملكية الماء: فالماء من الملكية العامة لقوله صلى الله عليه وسلم (المسلمون شركاء في ثلاث الماء والكلأ والنار) (1) ورواه من حديث ابن عباس وزاد فيه (وثمنه حرام) وعن ابي هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يمنع الماء والنار والكلأ) (2) وفي هذا دليل على ان الناس شركة في الماء والكلأ والنار وان الفرد يمنع من ملكيتها، إلا ان الملاحظ ان الحديث ذكرها ثلاثًا وهي أسماء جامدة، ولم ترد علة للحديث فالحديث لم يتضمن علة، وهذا يوهم ان هذه الأشياء الثلاث هي التي تكون ملكية عامة، لا وصفها من حيث الاحتياج إليها ولكن المدقق يجد ان الرسول صلى الله عليه وسلم أباح الماء في الطائف وخيبر للأفراد أن يمتلكوه، وامتلكوه بالفعل لسقي مزروعاتهم وبساتينهم، فلو كانت الشركة للماء من حيث هو، لا من حيث صفة الاحتياج إليه لما سمح للأفراد ان يمتلكوه، فمن قول الرسول صلى الله عليه وسلم (المسلمون شركاء في ثلاث: الماء والكلأ والنار) ومن إباحته عليه السلام للأفراد ان يمتلكوا الماء، استنبطت علة الشراكة في الماء والكلأ والنار وهي كونه من مرافق الجماعة التي لا تستغني عنها الجماعة، فيكون الحديث ذكر الثلاث ولكنها معللة لكونها من مرافق الجماعة، فكل

(1) أخرجه ابن ماجه 2/ 826 رقم 2472 عن مجاهد عن ابن عباس وزاد (وثمنه حرام) وفي إسناده ابن ماجه عبد الله بن خراش بن حوشب الشيباني، ضعفه ابو زراعة وابو حاتم والبخاري وابن عدي، وكذبه ابن عمار الموطي، ورواه احمد وابو نعيم في الصحابة ورواه الطبراني بسند حسن عن يزيد بن جبير عن ابن عمر، ورواه الخطيب في الرواة عن سالم عن نافع عن ابن عمر وزاد (والملح) .

(2) حديث أبي هريرة أخرجه ابن ماجه 2/ 826 رقم 3473، بلفظ: ثلاث لا يمنعن: الماء والكلأ والنار، قال البيهقي هذا إسناد صحيح ورجاله موثوقون 1 هـ، وصححه أيضًا الحافظ في التلخيص 3/ 65 واللفظ في الكتاب هنا وفي نيل الاوطار منقول بالمعنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت