فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 265

ومن ذلك يتبين ان ما يفعله التجار من بيع سلع بثمنين، ثمن معين إذا دفع نقدًا، وثمن أزيد إذا دفع تقسيطًا، فان هذا بيع جائز والحكم الشرعي فيه أنه جائز، وما يفعله بعض الفلاحين وأصحاب البساتين من شراء قمح او ثياب او دابة او آلة واشتراط دفع ثمنها مؤجلًا إلى خروج الموسم فيزداد عليهم الثمن عن ثمنها الحالي مقابل تأجيل الدفع للموسم، فان ذلك جائز أيضًا، ولو كان ذلك جعل للسلعة الواحدة ثمنين ثمنًا نقدًا نسيئة أي دينا إلا انه يشترط في زيادة الثمن المؤجل على الثمن الحال للسلعة الواحدة، ان لا يكون هناك غبن فاحش كما يفعله المرابون المتحكمون في الناس، فإذا كان في هذا البيع غبن كان الغبن حرامًا، وينطبق عليه حكم الغبن في البيع والسلم. فالحرام هو الغبن وليس البيع مؤجلًا بثمن أزيد عن الثمن الذي يدفع حالًا.

اما ما تفعله بعض الشركات التجارية والمؤسسات العقارية من البيع بأجل كشركة بيع السيارات التي تبيع السيارة للمشتري بأجل وتوقعه على كمبيالات ذوات آجال متعددة، ثم تحول هذه الكمبيالات إلى أحد البنوك ليقوم هذا بدوره بالتعامل مع المشتري فيضيف إلى الثمن المسجل في الكمبيالات الفائدة المقدرة لدى البنك ثم يستوفي الثمن الموجود في الكمبيالات والفائدة المقدرة له. وكمؤسسة ريفكو في الأردن وغيرها التي تبيع العقار للمشتري بآجال متعددة وبثمن معين، ثم تضيف إلى هذا الثمن فائدة معينة كعشرة في المائة مثلًا، وتستوفي ثمن العقار نسيئة على شكل فائدة ربوية، وترفض ان تبيع العقار بثمن يساوي الثمن الأصلي مضافًا إليه الفائدة المقدرة على صورة البيع بالتقسيط صفقة واحدة تمسكًا منها بالقانون المبني على النظام الرأسمالي الربوي لدى البنوك والمؤسسات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت