والحاصل انه لو قال أحد المتبايعين للآخر بعتك داري بألف على ان تبيعي دارك بألف فيقول قبلت، فان هذا عقد بيع واحد حصل فيه بيعان فلا يجوز، لان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيعتين في بيعة، وعن صفقتين في صفقة، ولو قال له بعتك داري على ان تزوجني بنتك، فان هذا صفقتان في صفقة، صفقة بيع، وصفقة زواج في عقد واحد وهو لا يجوز، لان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن صفقتين في صفقة، ولو قال له بعتك هذه الدار بألف فقال قبلت ثم قال له اجلني شهرًا لدفع الثمن فقال: أزيد عليك الثمن ثم باعه الدار نفسها إلى أجل بثمن أزيد من الثمن الأصلي الذي سمي للبيع فإنه لا يجوز لأنه حصل بيعتان في بيعة واحدة او في سلعة واحدة او في عقد واحد، وأحدهما أزيد من الآخر ففي هذه الحال صح البيع ولكن الذي يلزم هو الثمن الأقل وان أخذ الثمن الأكثر كان ربا، لان الرسول صلى الله عليه وسلم قال (من باع بيعتين في بيعة واحدة قله أوكسهما او الربا) أي انقصهما او يكون ربا، فقوله (أوكسهما) يدل على صحة البيع ولزوم الثمن الأقل، فان الحكم بالاوكس يستلزم صحة البيع.