واما ما رواه أبو داود من ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من باع بيعتين في بيعة واحدة فله اوكسهما او الربا) (1) فإنه معناه ان يحصل بيعان في سلعة واحدة بان يبيعه سلعة بثمن إلى أجل ثم عند حلول الأجل وعدم دفع الثمن يؤجل البائع الثمن إلى أجل آخر بزيادة على الثمن المسمى، أي يعتبر ثمن السلعة ثمنًا أزيد لأجل آخر فيكون قد باعه بيعتين في سلعة واحدة، او بيعه سلعة في ثمن معين فيشتري البائع السلعة ثم يطلب تأجيل دفع الثمن إلى أجل معين فيقبل البائع ويبيعه السلعة بيعًا آخر بثمن أكثر إلى أجل مسمى، أي يزيد الثمن وينسئ الأجل فهذا وأمثاله بيعتان في بيعه فله أوكسهما أي انقصهما وهو الثمن الأول، وقد جاء في شرح السنن لابن ارسلان في تفسير هذا الحديث هو ان يسلفه دينارًا في قفير حنطة إلى شهر فلما حل الأجل وطالبه بالحنطة قال بعني القفيز الذي لك على إلى شهرين بقفيزين فصار ذلك بيعتين في بيعة، أي حصول عقدي بيع في عقد بيع الواحد، وليس هو في ثمنين في عقد ولا هو في عقد واحد على ثمنين، فلا ينطبق على بيع التقسيط ولا على البيع بالدين، فالمنهي عنه حصول عقدين في عقد واحد وهو ينطبق على كل عقدي بيع يحصلان في عقد واحد، او صفقة واحدة ولا ينطبق على غير هذه الحالة مهما تعددت صورها.
(1) الحديث عن ابي هريرة، وفي إسناده محمد بن عمرو بن علقمة وقد تكلم فيه غير واحد، قال المنذري: والمشهور عنه في رواية الداروردي ومحمد بن عبد الله الأنصاري انه صلى الله عليه وسلم نهى عن بيعتين في بيعة 1 هـ، احمد والنسائي والترمذي وصححه الشافعي ومالك في بلاغته (والاوطار 5/ 248) .