وليس المراد من بدء صلاح الثمرة بدو صلاح كل ثمرة فان هذا مستحيل، اذ الثمر ينضج حبة حبة، او حبات حبات ثم يتلاحق، وليس المراد بدو الصلاح في كل بستان على حدة ولا بدو صلاح جميع البساتين، بل المراد من بدو صلاحها بدو صلاح جنس الثمرة، ان لم تختلف انواعها بالنضج كالتين والعنب، فمثلا اذا بدا صلاح نوع من التفاح في بعض الشجر فيجوز بيع ذلك النوع من التفاح في جميع البساتين، لأن الحديث يقول (نهى عن بيع النخل حتى يزهو وعن بيع السنبل حتى يبيض ويأمن العاهة) ويقول (نهى عن بيع العنب حتى يسود وعن بيع الحب حتى يشتد) فبين حكم ثمرة كل جنس بعينه وكل نوع بعينه، فقال في الحب حتى يشتد وفي العنب الاسود حتى يسود، فالحكم متعلق ببدو صلاح كل جنس بصرف النظر عن باقي الاجناس، وكل نوع بغض النظر عن باقي الانواع، وكلمة بدو الصلاح الواردة في الحديث في الجنس الواحد وفي النوع الواحد تصدق في بعض الثمر مهما قل، علاوة على ان واقع الثمر يدل على انه متلاحق، ومن ذلك يتبين انه لا يجوز ضمان أي شجرة، أي بيع ثمرة أي شجرة قبل بدو صلاحها، أي صلاح الثمرة. واما قوله تعالى: (واحل الله البيع) (1) فهو عام ولكن هذه الاحاديث تخصصه بانه حلال في غير ما ورد النهي عنه من البيوع.
وحرمة بيع الثمر على الشجر قبل بدو صلاحه جاءت مطلقة، ولذلك فهي غير مقيدة، فسواء شرط القطع ام لم يشرط فهو حرام ـ غير انه اذا شرط البائع على المشتري القطع قبل نضوج الثمر فالشرط فاسد لأنه ينافي مقتضى العقد، واذا اخر المشتري القطع عن وقت النضج فانه ينظر، فان كان البائع يتضرر من التأخير كالبرتقال فانه يؤثر على الازهار لموسم السنة الثانية، ففي هذه الحال يجبر المشتري على القطع عند النضج.
(1) البقرة 275