يمنع الاحتكار شرعًا، وهو حرام لورود النهي الجازم عنه في صريح الحديث، فقد روى في صحيح مسلم عن سعيد بن المسيب عن عمر بن عبد الله العدوي ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يحتكر إلا خاطئ) (1) ولما روى عن الاثرم عن أبي إمامة قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يحتكر في الطعام) (2) وروى بإسناده عن سعيد بن المسيب ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من احتكر فهو خاطئ) (3) فالنهي في الحديث يفيد طلب الترك، وذم المحتكر بوصفه انه خاطئ، والخاطئ المذنب العاصي قرينة تدل على ان هذا الطلب للترك يفيد الجزم، ومن هنا دلت الأحاديث على حرمة الاحتكار.
والمحتكر هو من يجمع السلع انتظارًا لغلائها حتى يبيعها بأسعار غالية بحيث يضيق على أهل البلد شراؤها.
اما كون المحتكر هو الذي يجمع السلع انتظارًا للغلاء فلان كلمة حكر في اللغة معناها استبد، ومنه الاستبداد بحبس البضاعة كي تباع بالكثير، واحتكر الشيء في اللغة جمعه أو احتبسه انتظارًا لغلائه فيبيعه بالكثير.
(1) أخرجه مسلم في صحيحه 3/ 1128 عن معمر بن عبد الله وأخرجه الترمذي عن سعيد بن المسيب عن معمر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: فذكره. قال الترمذي وحديث معمر حديث حسن صحيح.
(2) ذكره البيهقي في سننه 6/ 30 بدون إسناد قال روينا عن أبي أمامة قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يحتكر الطعام، وأخرجه الحاكم في المستدرك عن عبد الرحمن بن يزيد، وأخرجه بن أبي شيبه في المصنف.
(3) راجع رقم 15.