فان كان قد اغتصب منه غصبا فان على الغاصب ان يرجع العين المأجورة لصاحبها وليس على المستأجر. لان الغاصب هو المأمور برد العين، فقد أخرج احمد عن السائب بن يزيد عن أبيه: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم(لا يأخذ أحدكم متاع أخيه جادًا ولا لاعبا، وإذا أخذ احدكم عصا أخيه فليردها عليه) (1) وهذا عام سواء أخذها من صاحبها أم من غيره.
أما ان أعار المأجور إلى غيره أو أجره له فإنه بعد انتهاء العقد الذي بينه وبين صاحب الملك يجب عليه تسليم المأجور لمالكه وذلك لعموم الحديث (على اليد ما أخذت حتى تؤديه) ولم يأت نص آخر في الإجارة أو غيرها يستثنيه كما ورد في الغصب، ولذلك يبقى على عمومه في قوله حتى تؤديه) ولا يقال ان الحديث يشمل المستأجر الثاني لان يده أخذت فعليها ان تؤديه فيكون هو الذي عليه الأداء، لا يقال ذلك لان الحديث وان انطبق على المستأجر الثاني ولكنه لا يسقط أداء المأجور عن المستأجر الأول، وعلى كل واحد منهما ان يسلم المأجور لمن استأجره منه.
(1) أخرجه أبو داود، الترمذي، وقال: وهذا حديث حسن غريب لا تعرفه إلا من حديث ابن ابي ذئب 1 هـ.
ونقل الشوكاني عن البيهقي انه قال: إسناده حسن 1 هـ، والحديث سكت عنه ابو داود والمنذري، وأخرجه الحاكم في المستدرك 3/ 637 وسكت عنه، وكذلك الذهبي في تلخيصه والبخاري في كتاب الأدب المفرد 38.
واللفظ الذي هنا منقول عن نيل الأوطار ولكنه ليس عند من خرجه بحروفه وإنما مقارب لها في المعنى.