وصف الثمن شرط صحة في العقد اذا لم يكن مشارا اليه، لانه ليس اصلا ولا ركنا من اركان العقد، فاذا اطلق في البيع كان على الغالب من النقد في البلد، واذا كانت نقود البلد مختلفة في المالية والرواج انصرفت الى الاكثر رواجا، واذا استوت في الرواج لا المالية فسد البيع للجهالة المفضية الى المنازعة، وان استوت مالية النقود والرواج يصح البيع ويؤدى ايهما شاء. والعقد الفاسد لا يفيد حكمه بمجرد العقد ولكن بالقبض سواء كان القبض بامر البائع صريحا او دلالة كما اذا قبضه وسكت، ولكل واحد من المتعاقدين فسخه، فان باع بعقد فاسد جاز البيع وعلى المشتري قيمة المبيع يوم قبضه ان كان من ذوات القيم او مثله ان كان مثليا وللبائع ان يرجع في العين مع الزيادة المتصلة والمنفصلة كما لو باع بقرة بيعا فاسدا وكانت حاملا فولدت فانه يسترجعها وولدها، وكما لو باع شجرة غيره وعند استرجاعها كانت مثمرة. اما اذا تصرف المشتري في المبيع تصرفايمنع الرجوع كأن يكون قد باعه او استهلكه فليس للبائع رده، بل له اخذ القيمة او المثل. فقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم (انه اشترى من عمر بعيره ووهبه لعبدالله بن عمر ولم يقدر ثمنه) (1) .
(1) اخرج البخاري في صحيحيه (الفتح 4/ 334 رقم 2115) عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فيسفر فكنت على بكر صعب لعمر فمان يغلبني فيتقدم امام القوم، فيزجره عمر ويرده ثم يتقدم فيزجره ويرده فقال النبي صلىالله عليه وسلم لعمر بعنيه، قال: هو لك يا رسول الله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بعنيه. فباعه من رسول الله صلىاللهعليه وسلم، فقال النبي صلىالله عليه وسلم هو لك يا عبد الله بن عمر تضع به ما شئت"قوله ولم يقدر ثمنه ليس من الحديث، وهو استنباط وفيه نظر لأن كل ما في الامر انه لم ينقل ذكر الثمن وهذا لا يعني عدم تقديره."