وهو مضارع «أريته الشيء» إذا جعلته يعتقده.
فالمعنى: فانظر ماذا تحملنى عليه من الرأى فيما قلت لك هل تصبر أو تجزع.
وهو يتعدى إلى مفعولين يجوز الاقتصار على أحدهما مثل «أعطى» فالمفعول الهاء المحذوفة إذا جعلت «ما» مبتدأ، و «ذا» بمعنى الذى خبر «ما» أى ما الذى تريه.
ويجوز أن يكون «ماذا» مفعول أول «بترى» والمفعول الثاني محذوف، أى ماذا تريناه.
وقرأ الباقون «ترى» بفتح التاء، والراء، من «الرأى» الذى هو الاعتقاد في القلب أيضا، وهو مضارع «رأى» ويتعدى إلى مفعول واحد، وهو «ماذا» على أنها اسم استفهام مفعول مقدم «لترى» أى أيّ شىء ترى.
ولا يحسن إضمار الهاء مع نصب «ماذا» «بترى» لأن الهاء لا تحذف من غير الصلة، والصفة، إلا في الشعر.
وليس «ترى» من رؤية العين، لأنه لم يأمره أن يبصر شيئا ببصره، وإنما أمره أن يدبّر أمرا عرضه عليه يقول فيه برأيه وهو الذبح.
وليس ذلك من نبى الله «إبراهيم» لابنه «إسماعيل» على معنى استشارة له في أمر الله تعالى.
وإنما هو على سبيل الامتحان للذبيح، هل سيصبر أو يجزع، ولذلك جاء الجواب بالصبر، يشير إلى ذلك قوله تعالى: {قال يا أبت افعل ما تؤمر ستجدنى إن شاء الله من الصابرين } رقم / 102.
ولا يحسن أن يكون «ترى» من العلم، لأنه يلزم أن يتعدى إلى مفعولين، وليس في الكلام غير مفعول واحد، وهو «ماذا» .
فلما امتنع أن يكون «ترى» من رؤية العين، أو من العلم، لم يبق إلا أن يكون من «الرأى» الذى هو الاعتقاد في القلب .