فهرس الكتاب
سورة البقرة ومثال النهي قوله تعالى: {ولا تطغوا فيه فيحل عليكم غضبى}
ومثال الاستفهام قوله تعالى: {فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا}
وبقية الأمثلة لا تخفى.
ومعنى أن يكون الطلب محضا: أن لا يكون مدلولا عليه باسم فعل، ولا بلفظ الخبر، فإن كان مدلولا عليه بأحد هذين المذكورين، وجب رفع ما بعد الفاء، نحو قولك: «صه فأحسن إليك» برفع النون من «فأحسن» ونحو قولك: «وحسبك الحديث فينام الناس» برفع الميم من «فينام » .
واعلم أن «الفاء» المفردة، حرف مهمل، خلافا لبعض الكوفيين في قولهم: إنها تنصب المضارع في نحو: «ما تأتينا فتحدثنا » وترد على وجهين:
الوجه الأول: أن تكون عاطفة، وتفيد ثلاثة أمور:
أحدها: الترتيب، نحو قوله تعالى: {فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة}
والثاني: التعقيب، وهو في كل شىء بحسبه، نحو قوله تعالى:
{ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة}
وقيل: «الفاء» في هذه الآية للسببية، وفاء السببية لا تستلزم التعقيب.
والثالث: السببية، وذلك غالب في العاطفة جملة، أو صفة، فالأول: نحو قوله تعالى: {فوكزه موسى فقضى عليه}
والثاني: نحو قوله تعالى: {لآكلون من شجر من زقوم فمالئون منه البطون فشاربون عليه من الحميم}