فهرس الكتاب

الصفحة 886 من 1241

بعض الركاب في البحر رغبة في نجاة سائرهم، فاقترعوا فكان نبى الله «يونس» عليه السلام ممن أصابهم القرعة، فألقوه في البحر فالتقمه «حوت» كبير، ومكث في جوفه بعض الوقت، وأوحى الله إليه أن لن يلحقه أىّ أذى، وإنما سيكون جوف «الحوت» سجنا له وعقابا على ترك قومه، وحينئذ أحسّ نبى الله يونس عليه السلام بخطئه، فدعا ربه وهو مستقرّ في جوف «الحوت» وقد اجتمعت عليه ظلمة جوف «الحوت» وظلمة «البحر» قائلا: لا إله إلا أنت سبحانك إنى كنت من الظالمين فاستجاب الله له ونجاه من كربته، وذلك بأن أمر «الحوت» فقذفه من جوفه على «الساحل» وكذلك ينجّى الله المؤمنين من كربتهم إذا استغاثوا به.

* «ننجى» من قوله تعالى: {وكذلك ننجى المؤمنين} الأنبياء / 88.

قرأ «ابن عامر، وشعبة» «نجّى» بحذف النون الثانية، وتشديد الجيم، على أنه مضارع «نجّى» وأصله «ننجى» حذفت نونه الثانية لإخفائها عند الجيم كما حذفت التاء الثانية في «تتظاهرون» لإدغامها في الظاء، والفعل مسند إلى ضمير العظمة لمناسبة قوله تعالى قبل فاستجبنا له ونجيناه من الغم.

واعلم أن جميع علماء الرسم قد اتفقوا على حذف النون الثانية في هذا الموضع من سورة الأنبياء، وكذلك في سورة يوسف من قوله تعالى: {فنجّى من نشاء } رقم / 110، وقد أشار إلى ذلك الناظم بقوله:

والنون من ننجى في الأنبياء: كل وفي الصدّيق للإخفاء قال صاحب دليل الحيران: «وحاصل التعليل الذى أشار إليه الناظم أن الجيم لما كانت من الحروف التى تخفى عندها النون الساكنة قراءة، وكان الإخفاء قريبا من الإدغام حذفت النون المخفاة في «ننجى» من الرسم كما

حذفت النون المدغمة من الرسم في نحو {عمّ يتساءلون فإذا ضبطت «ننجى» في السورتين ألحقت النون الساكنة بالحمراء، وأعريتها من علامة السكون، وأعريت الجيم من علامة التشديد كما ذكره «الدانى» اهـ } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت