وروى الحاكم في المستدرك عن زيد بن أرقم - رضي الله عنه- قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انتهينا إلى غدير خم ، فأمر بروح [46] فكسح في يوم ما أتى علينا يوم كان أشد حرًا منه ، فحمد الله وأثنى عليه وقال: (( يا أيها الناس! إنه لم يبعث نبي قط إلا ما عاش نصف ما عاش الذي كان قبله ، وإني أوشك أن أدعى فأجيب ، وإني تارك فيكم ما لن تضلوا بعده: كتاب الله عز وجل ) ). ثم قام فأخذ بيد علي رضي الله عنه - فقال: يا أيها الناس !من أولى بكم من أنفسكم ؟ )) قالوا: الله ورسوله أعلم . قال: (( من كنت مولاه فعلي مولاه ) ) [47] .
المطلب الثاني: أول من أحدث هذه البدعة .
أول من أحدث بدعة عيد غدير خم هو معز الدولة بن بويه ، وذلك في سنة 352هـ ببغداد [48] .
قال ابن كثير في حوادث سنة 352هـ: ( وفي عشر ذي الحجة منها أمر معز الدولة بن بويه بإظهار الزينة في بغداد ، وأن تفتح الأسواق بالليل كما في الأعياد ، وأن تضرب الذبابات [49] والبوقات [50] ، وأن تشعل النيران في أبواب الأمراء ، وعند الشرط ، فرحًا بعيد الغدير - غدير خم - فكان وقتًا عجيبًا مشهودًا ، وبدعة شنيعة ظاهرة منكرة ) ا.هـ [51] .
وقال المقريزي: ( اعلم أن عيد الغدير لم يكن عيدًا مشروعًا ، ولا عمله أحد من سالف الأمة المقتدى بهم ، وأول ما عرف في الإسلام بالعراق أيام معز الدولة على بن بويه ، فإنه أحدثه في سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة فاتخذه الشيعة [52] من حينئذٍ عيدًا) ا.هـ [53] .
ويعتبر عيد (( غدير خم ) )من الأعياد والمواسم التي كان العبيديون - ناصري البدعة - يقيمونها ويرعونها ، ويحافظون عليها ، وذلك لإثبات تشيعهم ومحبتهم لآل البيت ، الذي يدَّعُون الانتساب إليهم !! [54] .
وأول ما أُقيم الاحتفال بهذا العيد المبتدع في مصر في الثامن عشر من ذي الحجة سنة 362هـ) [55]
المطلب الثالث: حكم هذا العيد .