لا شك في أن جعل الثامن عشر من ذي الحجة عيدًا وموسمًا من المواسم التي يحتفل الناس بها ، ويفرحون بقدومها ، ويخصُّونها بشيء من القرب كالإعتاق والذبح ونحو ذلك: بدعة باطلة ، وأساسها الذي اعتمدت عليه أمرٌ باطل لا شك في بطلانه ، وهو زعمهم أن النبي صلى الله عليه وسلم في اليوم الثامن عشر من شهر ذي الحجة سنة عشرة للهجرة ، وهو قافلٌ - عليه الصلاة والسلام - من حجة الوداع ، أوصى بالخلافة لعلي بن أبي طالب - رضي الله عنه - بمكان يسمى غدير خم .
وهذا يدلُّ دلالة واضحة على أن المبتدعين لهذا العيد ، والمعظمين له هم الشيعة ، فهم يفضلونه على عيدي الفطر والأضحى ، ويسمونه بالعيد الأكبر [56] .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ، في كلامه عن أنواع الأعياد الزمانية المبتدعة ، والتي قد يدخل فيها بعض بدع أعياد المكان والأفعال:
(النوع الثاني:ما جرى فيه حادثة كما كان يجري في غيره ،من غير أن يوجب ذلك جعله موسمًا ، ولا كان السلف يعظمونه ، كثامن عشر ذي الحجة ، الذي خطب النبي صلى الله عليه وسلم فيه بغدير خم مرجعه من حجة الوداع ، فإنه صلى الله عليه وسلم خطب فيه خطبة وصَّى فيها باتباع كتاب الله ، ووصَّى فيها بأهل بيته ، كما روى ذلك مسلم في صحيحه [57] عن زيد بن أرقم - رضي الله عنه-.