فهرس الكتاب

الصفحة 1075 من 2474

فزاد بعض أهل الأهواء [58] في ذلك ، حتى زعموا أنه عهد إلى علي - رضي الله عنه - بالخلافة بالنص الجلي ، بعد أن فرش له ، وأقعده على فراش عالية ، وذكروا كلامًا وعملًا قد علم بالاضطراب أنه لم يكن من ذلك شيء ، وزعموا أن الصحابة تمالؤا على كتمان هذا النص ، وغصبوا الوصي حقه ، وفسَّقوا وكفَّرُوا إلا نفرًا قليلًا . والعادة التي جبل الله عليها بني آدم ، ثم ما كان القوم عليه من الأمانة والديانة ، وما أوجبته شريعتهم من بيان الحق ، يوجب العلم اليقيني بأن مثل هذا اليوم عيدًا محدث لا صل له ، فلم يكن في السلف لا من أهل البيت ولا من غيرهم ، من اتخذ ذلك اليوم عيدًا ، حتى يحدث فيه أعمالًا ؛ إذ الأعياد شريعة من الشرائع ، فيجب فيها الاتباع لا الابتداع ، وللنبي صلى الله عليه وسلم خُطبٌ وعهودٌ ووقائع في أيام متعددة: مثل يوم بدر [59] ، وحنين [60] ، والخندق [61] ، وفتح مكة [62] ، ووقت هجرته ، ودخوله المدينة [63] ، وخطب له متعددة يذكر فيها قواعد الدين ، ثم لم يوجب ذلك أن يتخذ أمثال تلك الأيام أعيادًا . وإنَّما يفعل مثل هذا النصارى ، الذين يتخذون أمثال أيام حوادث عيسى عليه السلام - أعيادًا ، أو اليهود . وإنما العيد شريعة ، فما شرعه الله اتبع ، وإلا لم يحدث في الدين ما ليس منه )ا.هـ [64] .

وقد أفتى شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - بأن اتخاذ يوم الثامن عشر من شهر ذي الحجة عيدًا . بدعة ، لم يفعلها السلف ، ولم يستحبوها ، وأن ذلك موسم غير شرعي ، وإنما هو من المواسم المبتدعة [65] - والله أعلم -

[42] - غدير خم: يقع بين مكة والمدينة بالجحفة .

[43] - رواه أحمد في مسنده (4/366، 367) . ورواه مسلم في صحيحه (4/1873) كتاب فضائل الصحابة ، حديث رقم (2408) . ورواه الدارمي في سننه (2/431، 432) كتاب فضائل القرآن ، باب فضل من قرأ القرآن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت