فهرس الكتاب

الصفحة 1089 من 2474

ومما يشهد لصحة مبايعة علي والزبير لأبي بكر في بداية الأمر: ما رواه الحاكم من حديث إبراهيم بن عبدالرحمن بن عوف، وفيه أن أبا بكر رضي الله عنه لما بويع خطب الناس وذكَر مِن عدم حرصه على الخلافة، وعدم رغبته فيها إلى قوله: ( فقبل المهاجرون ما قال وما اعتذر به، قال علي والزبير رضي الله عنهما: ما غضِبنا إلا لأنا قد أُخِّرنا عن المشاورة ، وإنا نرى أبا بكر أحقَّ الناس بها بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ إنه لصاحب الغار وثاني اثنين، وإنا لنعلم بشرفه وكبره، ولقد أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصلاة بالناس وهو حيّ ) . رواه الحاكم في المستدرك 3/70، ح4422 وقال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه،ووافقه الذهبي.

وبهذا تندحض دعوى الرافضة ومن شايعهم في زعمهم أنّ الصحابة لم يتفقوا على مبايعة أبي بكر، وإنكارهِم إجماعَ الصحابة على بيعته، وتَبيَّن أن ما يستدلون به من بعض الأخبار الواردة في كتب التاريخ بتخلف بعض الأفراد عن بيعة أبي بكر رضي الله عنه لا تَثبُت عند التحقيق، ولا تَقوى على معارضة الروايات الصحيحة الدالة على إجماع الصحابة على بيعة أبي بكر التي تناقلها المحدّثون في كتبهم، وحكموا عليها بالصحة والثبوت، وما نص عليه المحققون من أهل السنة من القطع بإجماع الصحابة على بيعة الصديق.

على أن خلافة أبي بكر الصدّيق رضي الله عنه لو لم ينعقد الإجماع عليها من الصحابة لم يكن ذلك قادحًا في صحتها، إذ أنه ليس من شرط البيعة إجماع الناس عليها ومبايعتهم جميعهم، كما هو مقرر عند العلماء في السياسة الشرعية. (1)

بل متى ما اتفق أهل الحل والعقد على رجل تمَّت له البيعة، ولزمت الجميعَ، وعلى هذا فلا يضر أبا بكر الصدّيقَ ولا يقدح في خلافته تأخر بعض الأفراد عن بيعته بعد اتفاق جمهور الصحابة عليها، بل إنّ هذا - لو ثبت - لكان قدحًا في حق المتخلفين عن بيعته، لخروجهم عن الجماعة، وما اتفق عليه أهل الرأي فيهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت