1)مختصر منهاج السنة/1/ 69/
ثالثًا: النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يحدد شخصًا بعينه وإن كان أشار إلى الصدِّيق بأكثر من إشارة أهمها أمره بالصلاة بالمسلمين في عهده وصلَّى الجميع خلفه وهذا من أعظم الأدلة على تعيينه للخلافة لكنَّه - صلى الله عليه وسلم - لم ينص، فترك الأمر شورى ولعلَّه تيقن عليه الصلاة والسلام أنَّهم لا يعدلون عن الصدِّيق لأنَّه - صلى الله عليه وسلم - كان يأتيه الوحي.
أمَّا أبوبكر - رضي الله عنه - فقد خشي أن تفترق الأمَّة ولا يعلم الغيب فرأى أنَّ مصلحة الأمَّة في التعيين وكان يعلم أنَّ خير الأمَّة وأفضلها وأحق بالخلافة بعده عُمر فعيَّنه.
وأمَّا عمر - رضي الله عنه - فرأى أنَّ الستة كلهم أهل للخلافة فجعل الخلافة فيهم.
والأصل في الخلافة أنَّها شورى، والصور الأخرى جائزة وهي لا تثبت إلاَّ بموافقة أهل الحل والعقد فرجع الأمر إلى الشورى إذ لولم يقر أهل الحل والعقد ذلك الاختيار لما نفذ والله أعلم.
... 148) قلتم: (وثانيًا: لوكانت الإمامة أمرًا شوريًا للأمَّة أن تختار من تراه أهلًا، لماذا لم يفعل بذلك أبوبكر ولم يفوض الأمر إلى الأمَّة بل عيَّن عمر بن الخطاب، مع ما ورد من اعتراض الصحابة عليه كما روى ابن أبي شيبة أنَّ أبا بكر حين حضره الموت أرسل إلى عمر يستخلفه فقال الناس: تستخلف علينا فظًا غليظًا ولوكان قد ولينا كان أفظ وأغلظ فما تقول لربك إذا لقيته وقد استخلفت علينا عمر؟ قال أبوبكر: أَبِرَبِّي تخوفونني؟ أقول: اللهم استخلفت عليهم خير خلقك، ثم أرسل إلى عمر فقال: إنِّي أوصيك بوصية .... الحديث(1 ) ) .
... الجواب من وجوه:
(1) المصنف/8/ 574/