أولًا: أبوبكر - رضي الله عنه - هوأعلم برسول الله - صلى الله عليه وسلم - منَّا فقد مرَّ معنا أنَّه كان أقرب الصحابة إليه - صلى الله عليه وسلم - وأعلم به وبدينه وقد علم أنَّ الأمر فيه سعة وأنَّ الاستخلاف ممَّا يجوز ولم يرد فيه منع وأقرَّه الصحابة من حيث الأصل ـ أي لم ينكر على أصل الاستخلاف أحد وهذا يُسمَّى:"إجماعًا".
... ثانيًا: زعمك بأنَّ بعض الصحابة اعترض فليس شرطًا أن يرضى جميع أفراد المجتمع، إذا رضي أهل الحل والعقد الذين يصير الإمام بهم إمامًا فإنَّ عليًا - رضي الله عنه - لم يرضَ بإمامته أضعاف أضعاف من لم يرض بإمامة عمر ولم ينقض ذلك إمامته عند أهل السنَّة.
... ثالثًا: قد روى ابن أبي شيبة وابن عساكر رواية ـ عند الأول ـ وروايات عند الثاني تدل على رضى علي - رضي الله عنه - بولاية عمر ولوكان رضى الجميع شرطًا لكان هذا طعنًا في قبول علي إمامة عمر.
... فقد روى ابن أبي شيبة بسنده أنَّ أبا بكر - رضي الله عنه - لمَّا ثقل اطلع رأسه إلى الناس من كوة فقال: يا أيها الناس إنِّي قد عهدت عهدًا أفترضون؟ فقام الناس فقالوا: قد رضينا فقام علي فقال: لا نرضى إلاَّ أن يكون عمر بن الخطاب فكان عمر) (1) .
... رابعًا: قد أصبح عمل أبي بكر - رضي الله عنه - هذا عند المسلمين أحد الطرق الجائزة إذا خشي الإمام فتنة أواختلافًا جاز له أن يستخلف.
... قال الماوردي: (والإمامة تنعقد من وجهين: أحدهما: باختيار أهل الحل والعقد والثاني: بعهد الإمام من قبل) (2) .
ــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) المصنف/ح/32.2./ورواه ابن عساكر/47/ 35/وذكر غيرها كذلك
(2) الأحكام السلطانية/33/