فهرس الكتاب

الصفحة 1134 من 2474

149)قلتم: (وهكذا قال الإمام محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي المتوفي 763هـ: لما استخلف أبوبكر عمر رضي الله عنهما قال لمعيقيب الدوسي: مايقول الناس في استخلاف عمر؟ قال: كرهه قوم ورضيه آخرون. قال الذين كرهوه أكثر أم الذين رضوه؟ قال: بل الذين كرهوه ..(1)

... فمع علمه بأنَّ أكثرية الشعب كانت ناقمة عليه في هذا الأمر فكيف فرضه عليهم ولم يمنحهم الحرية في انتخاب من شاءوا لرئاسة الحكم وكان الأجدر به أن يستجيب لعواطف الأكثرية الساحقة من المسلمين فلا يولي عليهم أحدًا إلاَّ بعد أخذ رضاهم واتفاق الكلمة عليه أويستشير أهل الحل والعقد عملًا بقاعدة الشورى).

... قلت الجواب من وجوه:

... أولا: ابن مفلح عاش في القرن الثامن فأين المصدر وأين السند؟!

... نحن لانقبل أي أثر بدون سند وإذا ورد له سند لابد من صحته فكيف وهذا أثر لا سند له ولا يُدرى من أين نُقل؟!

... ثانيًا: إنَّ الصدِّيق خليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هوأعلم الناس بدين الله - عز وجل - وبه يُقتدى في العمل بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقد زكاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في عشرات الأحاديث وكان الصحابة - رضي الله عنهم - يُعظِّمونه ويُحبُّونه.

... ثالثًا: قد ورد آثار تُؤكد أنَّه استشار - رضي الله عنه - في توليته لعُمر.

... فقد روى ابن سعد والطبري وغيرهما بأسانيد عدة: (أنَّ أبا بكر الصدِّيق لمَّا استُعز به دعا عبدالرحمن بن عوف فقال: أخبرني عن عمر بن الخطاب. فقال: ما تسألني عن أمر إلاَّ وأنت أعلم به منِّي؟ فقال أبوبكر: وإنْ. فقال عبدالرحمن: هووالله أفضل من رأيك فيه.

... ثمَّ دعا عثمان بن عفان فقال: أخبرني عن عُمر. فقال: أنت أخبَرنا به. فقال: على ذلك يا أبا عبدلله. فقال عثمان: اللهم علمي به أنَّ سريرته خير من علانيته وأنَّه ليس فينا مثله.

(1) الآداب الشرعية/1/ 71/

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت