فقال أبوبكر: يرحمك الله، والله لوتركته ما عدوتك.
... وشاور سعيد بن زيد أبا الأعور وأُسيد بن حضير وغيرهما من المهاجرين والأنصار.
... فقال أُسيد: اللهم الخيرة بعدك يرضى للرضى ويسخط للسخط الذي يُسِرُ خير من الذي يُعلِن ولم يلِ هذا الأمر أحد أقوى عليه منه.
... وسمع بعض أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - بدخول عبدالرحمن وعثمان على أبي بكر وخلوتهما به فدخلوا على أبي بكر فقال له قائل منهم: ما أنت قائل لربِّك إذا سألك عن استخلافك عُمر علينا وقد ترى غلظته؟
... فقال أبوبكر: أجلسوني أبِالله تخوفوني؟ خاب من تزوَّد من أمركم بظلم.
... أقول: اللهم استخلفتُ عليهم خير أهلك.
... أبلغ عني ما قلتُ لك مَن وراءك ..
... وفي آخر الأثر قال الراوي: (فأقرُّوا بذلك جميعًا ورضوا به وبايعوا) .
... ثمَّ دعا أبوبكر عُمر خاليًا فأوصاه بما أوصاه ثمَّ خرج من عنده فرفع أبوبكر يديه مدا فقال: اللهم إنِّي لم أرد بذلك إلاَّ إصلاحهم وخفتُ عليهم الفتنة فعملتُ بما أنت أعلم به واجتهدت لهم رأي .. ) ثمًَّ دعا له بالصلاح والتوفيق (1) .
... إذن دعوى عدم المشورة غير صحيحة.
... رابعًا: قلتم: (أكثرية الشعب كانت ناقمة عليه في هذا الأمر فكيف فرضه عليهم؟!) .
... تَبيَّن قبل خلاف هذا.
... ثمَّ لماذا يا تُرى الأكثرية غير راضية ثمَّ أطاعوه ولم يطيعوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ـ حسب زعمكم ـ في تولية علي بن أبي طالب؟!!! ...
... أكان الناس يُعظمون أبا بكر ويُجلُّونه ويطيعون أمره وهومن أتباع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا يُطيعون الرسول الذي هوسبب هدايتهم وإسلامهم وطاعته فرض عليهم؟!
(1) طبقات ابن سعد/3/ 199/وروى الطبري إلى نهاية مشورة عثمان/3/ 428/
... أليس هذا دليلًا على أنَّه ليس هناك أمر من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟! إذ لوكان لأطاعوه أشد من طاعتهم لأبي بكر خاصة وأنَّ عليًّا ليس كعُمر في شدته؟!