ثمَّ أيُعقَل أنَّ الأكثرية غير راضين ولم يتحركوا لمنع ما لا يرضون؟!
... خامسًا: هؤلاء الذين أنكروا على أبي بكر أيُعقَل أن ينكروا عليه توليته لعُمر وهم يعلمون أنَّ عليًّا هوالولي ولا يتكلمون بذلك ولا ينادون بإعطاء عليّ حقه ليَسلموا على أقل تقدير من عُمر كما يزعمون؟!
... أليس في هذا دليل على أنَّه ليس عند القوم علم ولا أثر بهذه الدعاوى التي تولَّدت بعد في عليّ - رضي الله عنه -؟!
... بلى والله؟!
ــــــــــــــــــــــــــــــ
... 15.) قلتم: (ولماذا حصرها عمر في ستة وجعل شروطًا ينتهي الأمر إلى عثمان؟ وهل يُطلق عليه شورى الأمَّة؟) .
... قلت الجواب من وجوه:
... أولًا: تقدَّم أنَّه لا يوجد نص ينهى عن الاستخلاف أويأمر به، وأبوبكر وعمر رضي الله عنهما هما أعلم الصحابة بدين الله - عز وجل - ولولم يعتقد صحته ما فعله ثم لارتفع الإنكار من بقية الصحابة، فهُم ممَّن لا تأخذهم في الله لومة لائم قد جرَّدوا سيوفهم لنُصرة دين الله - عز وجل - وقت الذلة والخوف أفيجبنون وقت الأمن والقوة؟!
... ثانيًا: إنَّ صنيع عمر - رضي الله عنه - من أعظم الأعمال النافعة وهوالمحدَّثُ الملهم وقد وَكَّل الأمر إليهم لأنَّهم أفضل مَن بقي من العشرة المبشرين بالجنَّة وإن كان بعضهم أولى من بعض.
... لكن ربَّما لولم يجعلها فيهم ورشَّح واحدًا منهم ربَّما لا يُطاع، فرأى أن يجعلها في الستة وهم لا شكَّ أعلم بأنفسهم من غيرهم.
... ثالثًا: لوكان هناك أدنى شبهة في أنَّ عليًّا وصي من الله - عز وجل - لارتفع بذلك صوت بعض الصحابة أوصوت عليّ - رضي الله عنه - ولما رضي أن يدخل مع غيره في المفاضلة ولقال: كفاكم اغتصاب حقي مدة ثلاث عشرة سنة والآن تريدون أن تنزعوها منِّي، لا أدخل في هذه الشورى!
... لكنَّه لم يقل ورضي في الدخول مع إخوانه، فدلَّ على أنَّه ليس لديه ولا لدى غيره علم بهذه الدعاوى الحادثة في شأن الوصية.