... يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: «وفي الجملة لا يعرف لأبي بكر مسألة من الشريعة غلط فيها، وقد عرف لغيره مسائل كثيرة» . (2)
... ويستطرد مبينًا فضله في العلم على غيره من الصحابة، وما رفع الله على يديه من الاختلاف بين الصحابة: «وقد تنازعت الصحابة بعده في مسائل،مثل:الجد،والإخوة،ومثل العمرتين، ومثل العول، وغير ذلك من مسائل الفرائض،وتنازعوا في مسائل الحرام،والطلاق الثلاث،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ... منهاج السنة 8/57-58.
(2) ... منهاج السنة 5/497.
بكلمة، والخليّة والبريّة (1) والبتّه (2) وغير ذلك من مسائل الطلاق.
... وكذلك تنازعوا في مسائل صارت مسائل نزاع بين الأمة إلى اليوم، وكان تنازعهم في خلافة عمر، نزاع في اجتهاد محض كل منهم يقر صاحبه على اجتهاده، كتنازع الفقهاء أهل العلم والدين، وأما في خلافة عثمان فقوي النزاع في بعض الأمور، حتى صار يحصل كلام غليظ من بعضهم لبعض، ولكن لم يقاتل بعضهم بعضًا باليد ولابسيف ولا غيره.
... وأما في خلافة علي فتغلظ النزاع، حتى تقاتلوا بالسيوف.
... وأما في خلافة أبي بكر فلم يعلم أنه استقر بينهم نزاع في مسألة واحدة من مسائل الدين، وذلك لكمال علم الصديق وعدله، ومعرفته بالأدلة التي تزيل النزاع، فلم يكن يقع بينهم نزاع إلا أظهر الصديق من الحجة التي تفصل النزاع ما يزول معها النزاع، وكان عامة الحجج الفاصلة للنزاع يأتي بها الصديق ابتداء، وقليل من ذلك يقوله عمر أو غيره فيقره أبو بكر الصديق». (3)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ... من كنايات الطلاق جاء في اللسان: «الخليّة: كلمة تطلَّق بها المرأة يقال لها: ... أنت بَريَّة، وخليّة. كناية عن الطلاق» لسان العرب لابن منظور 14/241.
(2) ... هو طلاق المرأة ثلاثًا، انظر: مختار الصحاح للرازي ص16.
(3) ... منهاج السنة 5/497-499.