وفتاوى عمر موازية لفتاوى على في أبواب الفقه ، فإذا نسبنا مدة من مدة ، وضربا في البلاد من ضرب فيها ، وأضفنا حديثا إلى حديث ، وفتاوى إلى فتاوى ، علم كل ذى حس علما ضروريا أن الذي كان عند عمر من العلم أضعاف ما كان عند على ، ووجدنا مسند عائشة ألفى مسند ومائتى مسند وعشرة مسانيد ، وحديث أبى هريرة خمسة آلاف مسند ، وثلثمائة مسند ، وأربعة وسبعون مسندا ، ووجدنا مسند ابن عمر وأنس قريبا من مسند عائشة لكل واحد منهما ، ووجدنا مسند جابر وابن عباس لكل واحد منهما ، أزيد من ألف وخمسمائة ، ووجدنا لابن مسعود ثمانمائة مسند ونيفا ، ولكل من ذكرنا ـ حاشا أبى هريرة وأنس ـ من الفتاوى أكثر من فتاوى على أو نحوها ، فبطل قول هذا الجاهل"."
إلى أن قال:"فإن قالوا: قد استعمل النبي صلى الله عليه وسلم عليا على الأخماس وعلى القضاء باليمن ؟ قلنا: نعم ، لكن مشاهدة أبى بكر لأقضية النبي صلى الله عليه وسلم أقوى في العلم وأثبت مما عند على وهو باليمن ، وقد استعمل النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر على بعوث فيها الأخماس ، فقد ساوى علمه علم على في حكمها بلا شك ، إذ لا يستعمل النبي صلى الله عليه وسلم إلا عالما بما يستعمله عليه ، وقد صح أن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما كانا يفتيان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يعلم ذلك ، ومحال أن يبيح لهما ذلك إلا وهما أعلم من غيرهما ، وقد استعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضا على القضاء باليمن مع على معاذا وأبا موسى الأشعرى ، فلعلىّ في هذا شركاء كثير ، منهم أبو بكر وعمر ، ثم انفرد أبو بكر بالجمهور والأغلب من العلم".
موقع فيصل نور