فهرس الكتاب

الصفحة 1272 من 2474

وأما الرواية والفتيا ، فإن أبا بكر رضي الله عنه لم يعش بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا سنتين وستة أشهر ، ولم يفارق المدينة إلا حاجا أو معتمرا ، ولم يحتج الناس إلى ما عنده من الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لأن كل من حواليه أدركوا النبي صلى الله عليه وسلم، وعلى ذلك كله فقد روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة حديث واثنين وأربعين حديثا مسندة ، ولم يرو عن على إلا خمسمائة وستة وثمانون حديثا مسندة ، يصح منها نحو خمسين حديثا . وقد عاش بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أزيد من ثلاثين سنة ، فكثر لقاء الناس إياه وحاجتهم إلى ما عنده ، لذهاب جمهور الصحابة ، وكثر سماع أهل الآفاق ، منه مرة بصفين ، وأعواما بالكوفة ، ومرة بالبصرة ، ومرة بالمدينة ، فإذا نسبنا مدة أبى بكر من حياته ، وأضفنا تفرى على البلاد بلدا بلدا ، وكثرة سماع الناس منه ، إلى لزوم أبى بكر موطنه ، وأنه لم تكثر حاجة من حواليه إلى الرواية عنه ، ثم نسبنا عدد حديثه من عدد حديثه ، وفتاويه من فتاويه ، علم كل ذى حظ من علم أن الذي عند أبى بكر من العلم أضعاف ما كان عند على منه .

وبرهان ذلك أن مَنْ عُمّر من الصحابة عُمرا قليلا قلّ النقل عنه ، ومن طال عمره منهم كثر النقل عنه إلا اليسير ممن اكتفى بنيابة غيره عنه في تعليم الناس . وقد عاش على بعد عمر سبعة عشر عاما غير أشهر ، ومسند عمر خمسمائة حديث وسبعة وثلاثون حديثا ، يصح منها نحو خمسين ، كالذى عن على سواء ، فكل ما زاد حديث علىّ علَى حديث عمر تسعة و أربعون حديثا في هذه المدة ، ولم يزد عليه في الصحيح إلا حديث أو حديثان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت