وأيضا فوجدناه صلى الله عليه وسلم استعمل أبا بكر على الحج ، فصح ضرورة أنه أعلم من جميع الصحابة بالحج . وهذه دعائم الإسلام .
ثم وجدناه قد استعمله على البعوث ، فصح أن عنده من أحكام الجهاد مثل ما عند سائر من استعمله النبي صلى الله عليه وسلم على البعوث ، إذ لا يستعمل إلا عالما بالعمل ، فعند أبى بكر من علم الجهاد كالذى عند على وسائر أمراء البعوث لا أقل .
وإذا صح التقدم لأبى بكر علَى علىّ وغيره في العلم بالصلاة والزكاة والحج ، وساواه في الجهاد ، فهذه عمدة للعلم .
ثم وجدناه صلى الله عليه وسلم قد ألزم نفسه في جلوسه ومسامرته وظعنه وإقامته أبا بكر ، فشاهد أحكامه وفتاويه أكثر من مشاهدة على لها ، فصح ضرورة أنه أعلم بها ، فهل بقيت من العلم بقية إلا وأبو بكر المقدم فيها الذي لا يلحق ؟ أو المشارك الذي لا يسبق ؟ فبطلت دعواهم في العلم ، والحمد لله رب العالمين .