فهرس الكتاب

الصفحة 1270 من 2474

وفقهاء أهل المدينة تعلموا الدين في خلافة عمر ، وتعليم معاذ لأهل اليمن ومقامه فيهم أكثر من على . ولهذا روى أهل اليمن عن مُعاذ بن جبل أكثر مما رووا عن على ، وشريح وغيره من أكابر التابعين إنما تفقهوا على معاذ بن جبل . ولما قدم على الكوفة كان شريح فيها قاضيا . وهو وعبيدة السلمانى تفقها على غيره، فانتشر علم الإسلام في المدائن قبل أن يقدم على الكوفة .

وقال ابن حزم:"واحتج من احتج من الرافضة بأن عليا كان أكثرهم علما". قال:"وهذا كذب ، وإنما يعرف علم الصحابى بأحد وجهين لا ثالث لهما: أحدهما: كثرة روايته وفتاويه . والثانى: كثرة استعمال النبي صلى الله عليه وسلم له . فمن المحال الباطل أن يستعمل النبي صلى الله عليه وسلم من لا علم له . وهذه أكبر شهادة على العلم وسعته ، فنظرنا في ذلك فوجدنا النبي صلى الله عليه وسلم قد ولى أبا بكر الصلاة بحضرته طول علته ، وجميع أكابر الصحابة حضور ، فعمر وعلى وابن مسعود وأبى وغيرهم ، فهذا بخلاف استخلافه عليا إذا غزا ، لأن ذلك على النساء وذوى الأعذار فقط ، فوجد ضرورة أن يكون أبو بكر أعلم الناس بالصلاة وشرائعها ، وأعلم المذكورين بها ، وهى عمود الإسلام . ووجدناه أيضا قد استعمله على الصدقات ، فوجب ضرورة أن يكون عنده من علم الصدقات كالذى عند غيره من علماء الصحابة ، لا أقل ، وربما كان أكثر ، إذ قد استعمل غيره ، وهو لا يستعمل إلا عالما بما استعمله فيه ، والزكاة ركن من أركان الدين بعد الصلاة ."

وبرهان ما قلناه من تمام علم أبى بكر بالصدقات أن الأخبار الواردة في الزكاة أصحها ، والذى يلزم العمل به ولا يجوز خلافه فهو حديث أبى بكر ، ثم الذي من طريق عمر . وأما من طريق على فمضطرب ، وفيه ما قد تركه الفقهاء جملة ، وهو أن في خمس وعشرين من الإبل خمسا من الشياه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت