فهرس الكتاب

الصفحة 1269 من 2474

وحديث:"أنا مدينة العلم وعلى بابها"أضعف وأوهى ، ولهذا إنما يعدّ في الموضوعات ، وإن رواه الترمذي ، وذكره ابن الجوزي وبيّن أن سائر طرقه موضوعة ، والكذب يعرف من نفس متنه ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان مدينة العلم ، ولم يكن لها إلا باب واحد ، ولم يُبلّغ عنه العلم إلا واحد ، فَسَدَ أمر الإسلام ، ولهذا اتفق المسلمون على أنه لا يجوز أن يكون المبلغ عنه العلم واحدا ، بل يجب أن يكون المبلغون أهل التواتر ، الذي يحصل العلم بخبرهم للغائب .

وخبر الواحد لا يفيد العلم إلا بقرائن ، وتلك قد تكون منتفية أو خفية عن أكثر الناس ، فلا يحصل لهم العلم بالقرآن والسنن المتواترة .

وإذا قالوا: ذلك الواحد المعصوم يحصل العلم بخبره .

قيل لهم: فلابد من العلم بعصمته أولا . وعصمته لا تثبت بمجرد خبره قبل أن يعلم عصمته ، فإنه دَوْر ، ولا تثبت بالإجماع ، فإنه لا إجماع فيها . وعند الإمامية إنما يكون الإجماع حجة ، لأن فيهم الإمام المعصوم ، فيعود الأمر إلى إثبات عصمته بمجرد دعواه ، فعُلم أن عصمته لو كانت حقا لابد أن تعلم بطريق آخر غير خبره .

فلو لم يكن لمدينة العلم باب إلا هو ، لم يثبت لا عصمته ولا غير ذلك من أمور الدين ، فعلم أن هذا الحديث إنما افتراه زنديق جاهل ظنه مدحا ، وهو مطرق الزنادقة إلى القدح في دين الإسلام ، إذ لم يبلغه إلا واحد .

ثم إن هذا خلاف المعلوم بالتواتر ؛ فإن جميع مدائن الإسلام بلغهم العلم عن الرسول من غير على . أما أهل المدينة ومكة فالأمر فيهما ظاهر ، وكذلك الشام والبصرة ؛ فإن هؤلاء لم يكونوا يروون عن على إلا شيئا قليلا ، وإنما كان غالب علمه في الكوفة ، ومع هذا فأهل الكوفة كانوا يعلمون القرآن والسنة قبل أن يتولى عثمان ، فضلا عن علىّ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت